المطلب الثاني: تدريسه وتلاميذه:
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥وفيما يظهر أن هذين الدليلين لا يكفيان حجة على عدم اشتغال الشيخ عمروس بالتدريس ، فعدم إسناد سلسلة المذهب الإباضي إلى الشيخ عمروس ، من الصعوبة أن يجزم به دليلا على عدم اشتغال الشيخ عمروس بالتدريس ، فكم من العلماء والأئمة الذين اشتغلوا بالتعليم والتدريس ، ولا توجد لهم سلسلة ، أو لم يذكروا في سلسلة نسبة المذهب الإباضي لعدة أسباب : منها احتمال موت الطلبة الذين أخذوا عنه ، فانقطعت السلسلة ، وقد أشرت إلى ذلك كما مر ، ومنها احتمال وجود عالم آخر شاركه تدريس الطلبة الذين يدرسهم ذلك العالم ، فنسبوا إلى العالم الأول ولم ينسبوا إلى الثاني ، ومنها التكتم على العلماء ومن أخذوا عنهم العلم خوف الفتن ، والأعداء ، وما أكثرها في عصر الشيخ عمروس ، وأسباب أخرى كثيرة ، فقد يكون عدم ذكر الشيخ عمروس في سلسلة نسب المذهب الإباضي لسبب من تلك الأسباب والله أعلم .
وأما هيبة نفاث منه عند حضوره مجالس المناظرة ، فلا يكفي كدليل على نفي اشتغال الشيخ عمروس بالتدريس ، وذلك أن الشيخ عمروس التقى بنفاث في مجلس علم ، وليس في مجلس مناظرة ، وكان المفتي والمجيب أبو نصر التمصمصي ، هذا أولا ؛ ثانيا : هيبة نفاث من الشيخ عمروس ، لا تتعارض مع اشتغال الشيخ عمروس بالتدريس ، فما المانع من الجمع بين المناظرة ومكافحة أصحاب البدع والمعتقدات الزائغة ، وبين التدريس ، والأمثلة على ذلك كثيرة ، فكم من العلماء الذين جمعوا بين التدريس والمناظرة ، فقد يكون الشيخ عمروس أحدهم والله أعلم .