المطلب الثاني: تدريسه وتلاميذه:
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤والذي رجحه الباحث أحمد كروم عدم اشتغال الشيخ عمروس بالتدريس في حلقة علم ، ومال إلى كونه من المتمكنين في العلم المشتغلين بالمناظرة في مجالس المخالفين ودحض شبههم ، واستدل على ذلك بعدم إسناد سلسلة المذهب الإباضي إليه ، وهيبة نفاث منه إذا حضر مجلسا للمناظرة … ، وذهب إلى أنه إمام من أئمة الإسلام الذين ذاع صيتهم بأقوال انفردوا بها ، وساهموا في حفظ المذهب من التلاشي بتآليفهم القيمة ، وغيرتهم النيرة … على حد تعبيره (1) .
ويحتاج أن نقف وقفة بسيطة عند كلام الباحث أحمد كروم ، أولا كلامه يحتمل الصحة ، خاصة أن المصادر القديمة لم تصرح باشتغال الشيخ عمروس بالتدريس ، أو وجود طلبة علم أخذوا عنه الدين ، فقد يكون الشيخ عمروس لم يشتغل بالتدريس إنما اشتغل بالقضاء والمناظرة والجهاد والتأليف … ، وأما المصادر الحديثة والتي صرح بعضها باشتغال الشيخ عمروس بالتدريس كما مر ، فهي لا تستند إلى دليل واضح وصريح بحيث تجزم بصحة ما ذهبت إليه .
ولكن في المقابل الأمر يحتمل كذلك اشتغال الشيخ عمروس بالتدريس ، وقد أشرت إلى عدة نصوص جاءت في المصادر القديمة ، حملت في طياتها شيئا من الإشارات الخفية إلى ذلك ، فمن الصعوبة الجزم بعدم اشتغال الشيخ عمروس بالتدريس مع عدم توفر الأدلة القاطعة في ذلك ، خاصة وكما هو معلوم أن عصر الشيخ عمروس كان عصر صحوة علمية ، فمن النادر ألا تجد عالما لا يشتغل بالتدريس ولو بشكل متقطع أو فترة بسيطة من حياته ، فما بالنا بالشيخ عمروس الذي يعد أعلم علماء عصره !
وقد استدل الباحث أحمد كروم لما ذهب إليه بدليلين ، وهما : أولا : عدم إسناد سلسلة المذهب الإباضي إلي الشيخ عمروس ، وثانيا : هيبة نفاث منه إذا حضر مجلسا للمناظرة .
(1) - عمروس ، الدينونة الصافية ، ص16 مقدمة المحقق .