أ- المطلب الأول: مكانته العلمية:
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧وقد أثنى على الشيخ عمروس الكثير من فطاحلة العلماء من المتقدمين ومن المعاصرين ، فأبو زكرياء قال فيه : " وكان عمروس عالما كبيرا ، له كتابان في الأصول والفقه … وكان حافظا فاطنا حاضر الحجة " إهـ (1) ، وأثنى عليه الدرجيني في عدة مواضع من كتابه الطبقات ، فمما قاله فيه : " … عمروس بن فتح رضي الله عنه ، بحر العلوم الزاخر ، المبرز أول السباق وهو الآخر ، الضابط الحافظ المحتاط المحافظ ، لم تشغله المجاهدة في الله عن دراسة العلوم ، ولم يلهه التبحر في العلم عما تعين عليه من مصادمة تلك الهموم ، فكابد وكابر ، وصادر وصابر ، لازم الدرس والاجتهاد ، ثم رابط على الجهاد ، يتلقى السيوف بالصدر والمنحر ، يقيم هامته مقام المغفر ، حتى انتظم في سلك من تحسبهم أمواتا وهم أحياء عند ربهم يرزقون (2) ﴿ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ (3) ، فلحق بالنعيم المقيم ، بعد أن خلف شيعه وأتباعه منتهجين الصراط المستقيم … " إهـ (4) ، وقال كذلك : " … وهو الذي لولاه لدثر معلم المذهب وانطمس ، وعفر أثره واندرس … " إهـ (5) ، وقال فيه أيضا : " … له مصنفات في الفروع والعقائد ، تولت فوائدها الصدور والقلائد ، ولم تزل الأمثال مضروبة به ، بعلومه وآدابه ، وحبال ذوي الآمال متعلقة بأهدابه ، إذ كان علم الدين يقتدى به … " إهـ (6) ، وقال : " … وكان عالما كبيرا ، وله تواليف في الأصول والفروع …
(1) - أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص150 .
(2) *- يقصد قوله تعالى : ﴿ وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾ ( آل عمران ، آية :169) .
(3) - سورة الانبياء ، آية :103
(4) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/320 .
(5) - المصدر السابق ، 2/320 .
(6) - المصدر السابق ، 2/320- 321 .