ب- المطلب الثاني: استشهاد الشيخ عمروس:
الجزء ١ · صفحة ٤١٩ب- المطلب الثاني : استشهاد الشيخ عمروس :
في المطلب الأول عشنا معا أحداث موقعة " مانو " الأليمة ، ورأينا كيف انتهت بهزيمة أهل نفوسة ، وفل حدهم ، وقتل أغلب علمائهم ، وأسر الباقي وقتلوا بعد ذلك ، فلم يبق لهم ممن يفتي في النوازل غير عالمين اثنين .
ولكن أين كان الشيخ عمروس من كل هذه الأحداث ؟ وهل شارك في هذه الموقعة الأليمة ، أم لم يشارك ؟ وإن كان شارك ، فماذا كان دوره في المعركة ؟ وهل نجا من المعركة ؟ أم كان ممن استشهد في هذه المعركة المروعة ؟
إن الشيخ عمروس كان من أولئك الأئمة الفحول الذين كانوا يهبون لإقامة الحق ، والدفاع عن حرمات الإسلام ، وقمع الظلم والجور عن العباد ، فهو من الذين رابطوا على الجهاد ، يتلقون السيوف بالصدر والمنحر ، ويقيمون هاماتهم مقام المغفر (1) .
حين علم الشيخ عمروس بمقدم الظالم إبراهيم بن الأغلب ، وعزمه في القضاء على الدولة الرستمية ، انبرى لصده عن حرمات المسلمين ، وقمع شره عن تنجيس حياض الدين ، فكان في مقدمة من شارك في هذه المعركة ، وكان من الذين أبلوا فيها بلاء حسنا حتى أعيى الأعداء أمره ، مما اضطرهم إلى الحيلة لكبح جماح هذا الفارس الصمصام كما سيأتي .
وفي أثناء تلاحم الكتائب ، وتصارع الأبطال ، كان هناك فارس أعيى أمره الأعداء ، يمتطي صهوة جواد عربي أصيل خبر المعارك ، وأمثال تلك الأجواء ، لطول ما عوده صاحبه من اقتحام ميادين القتال ، والغوص في صفوف جحافل الرجال .
(1) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/320 .