الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

أ- المطلب الأول: أسبابها وأحداثها:

الجزء ١ · صفحة ٤٠٩

وكان سبب موقعة " مانو " هو رغبة العباسيين في القضاء على الدولة الرستمية ، حيث أنها في عهد الإمام أبي حاتم بلغت مبلغا عظيما قض مضجع العباسيين في بغداد ، بسبب مراسلة أذنابهم في القيروان وطرابلس ، يخبرونهم عن الدولة الرستمية وما بلغته من العز والهيبة والجاه ، قال أبو زكرياء : " واتصلت أخبار نفوسة إلى من كان بالمشرق من أئمة المسودة ، يدس إليهم بالكتب من كان بالقيروان ومدينة طرابلس ، ويخبرهم أن قيام دولة الفرس بتاهرت تضر بهم ، وكان ذلك على عهد المتوكل ببغداد من بني العباس " إهـ (1)

(1) *- ذكر الشماخي نقلا عن ابن الرقيق أن سبب خروج إبراهيم بن الأغلب ليس للقضاء على الدولة الرستمية ، وإنما كان متوجها لقتال ابن طولون ، فلعله أفسد في طريقه فاعترضه أهل نفوسة وقاتلوه ، وذكر كذلك أنه كان واليا لبني العباس على إفريقية ، أي أنه لم يأت بجيشه من المشرق كما ذكر أبو زكرياء والدرجيني ، وذكر أيضا أن المعركة وقعت في عهد المعتضد ( 279- 289هـ ) ، وليس في عهد المتوكل ( 232- 247هـ ) كما ذكر كل من الشماخي والدرجيني ، وقد رجح الباحث إبراهيم بحاز ما ذكره الشماخي نقلا عن ابن الرقيق ، والذي يظهر من كلام الشيخ علي يحيى معمر أنه يوافق ما ذكره الشماخي نقلا عن ابن الرقيق ، إلا أن الشيخ الباروني اعترض على ما ذكره ابن الرقيق فقال : " … ولا سبب فيه ولا داعي إلى حمل نفوسة على المعارضة والوقوع في هذه المصيبة ، مع أنهم أعانوا بني الأغلب قبل ذلك على ابن طولون كما تقدم ، والذي أراه مناسبا وإن كان قابلا للنقض هو ما قاله العلامة أبو زكرياء رحمه الله ...." إهـ ، إذا فالشيخ الباروني يرجح ما ذكره أبو زكرياء والدرجيني ، من أن سبب خروج ابن الأغلب هو إرساله من الشرق من طرف العباسيين للقضاء على الدولة الرستمية ، ولعل هذا سبب قوي يدفع الإباضية بنفوسة لاعتراض طريق ابن الأغلب والاشتباك معه في معركة طاحنة استشهد فيها الآلاف من أهل نفوسة ولم يبق لهم من العلماء إلا اثنان ، فالقضية قضية مصير ، فهذا جائر ظالم غاشم جاء قاصدا للقضاء على دولة قائمة ومسحها من الوجود ، فاندفع الإباضية للذود عن حياضهم ، حين اعتدي عليهم وعلى حرماتهم ، وإلا ليس من عقيدة الإباضية المبادرة بالقتال والاعتراض ، إلا إذا هوجموا واعتدي عليهم ، عند ذلك يجب الدفاع والقتال ، وأما من ناحية الاختلاف في المصادر بين المعتضد والمتوكل فلعله خلط لاغير ، وإنما كان الهدف من خروج ابن الأغلب هو القضاء على الدولة الرستمية ، سواء كان الذي أرسله المعتضد أو المتوكل والله أعلم ( أنظر : أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص155- الدرجيني ، الطبقات ، 1/87 =

=- الشماخي ، السير ، 1/228- الباروني ، الأزهار ، 2/280- 281- علي يحيى معمر ، الإباضية في موكب التاريخ ، المجلد الأول ، ح2 ، ق1 ، ص129- بحاز ، الدولة الرستمية ، ص130 الهامش ) .

٤٠٩ / ٥٩١