الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

أ- المطلب الأول: أسبابها وأحداثها:

الجزء ١ · صفحة ٤١٠

(1) .

فقام العباسيون بإرسال جيش إلى المغرب بقيادة إبراهيم بن الأغلب ، فلما قرب من طرابلس ، سمع به أهل نفوسة ، فاجتمعوا ، وتشاوروا في الأمر ، فاتفقوا على ألا يتركوه وما يريد من الجواز إلى تيهرت ، دون أن يقاتلوه ، ويمنعوه من تحقيق رغبته الظالمة في القضاء على دولتهم (2) .

عندما اقترب ابن الأغلب من طرابلس ، وسمع بخبر نفوسة ، وعزمهم على منعه دون الوصول إلى تيهرت ، حسب لمقاتلتهم ألف حساب ، لما علم من قوتهم وشجاعتهم وعدم هيبتهم من الموت ، فهم الذين أثنى عليهم الإمام عبد الوهاب بقوله : " إنما قام هذا الدين بسيوف نفوسة ، وأموال مزاته " إهـ (3) .

حين علم ابن الأغلب بعزم نفوسة منعه من تحقيق مراده ، أرسل إليهم أن اتركوا لي ساحل البحر مقدار نشر عمامة لأجوز فيه بجيشي ، فرفضوا ذلك ، فلما رأى ابن الأغلب أن ليس له إلا الرجوع إلى المشرق أو مناصبتهم ، تهيأ للقائهم ، وعزم على محاربتهم ، فقال لأصحابه : " خذوا عدتكم ، وشمروا أنفسكم ، وجوزوا على الساحل ، ولا تتعرضوا لهؤلاء القوم ، فإن هم تركونا وطريقنا ، وإلا ناصبناهم " (4) .

(1) - أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص155- الدرجيني ، الطبقات ، 1/87- الباروني ، الأزهار ، 2/281 .

(2) - أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص155- الدرجيني ، الطبقات ، 1/87- الشماخي ، السير ، 1/228- علي يحيى معمر ، الإباضية في موكب التاريخ ، المجلد الأول ، ح2 ، ق1 ، ص134- 135 .

(3) - أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص155- الدرجيني ، الطبقات ، 1/87 - الشماخي ، السير ، 1/228.

(4) - أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص155- 156- الدرجيني ، الطبقات ، 1/88 .

٤١٠ / ٥٩١