الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

أ- المطلب الأول: أسبابها وأحداثها:

الجزء ١ · صفحة ٤١٣

فلما رأى أفلح بن العباس - والي نفوسة - ما همت به نفوسة من الهزيمة ، أمر شيبة الدجى (1) ، صاحب البند ، أن يحفر له في الأرض ، ويوقفه كي لا ينهزم عن البند أحد ، فأبى شيبة الدجى ذلك ، ثم اقتتلوا مليا ، فرجع إليه أفلح ، وقال له : " احفر للبند " ، فأبى عليه ، فأصر أفلح على مراده ، فقال شيبة الدجى : " مسكته عند جدك ، فلم يقل ذلك ، ومسكته عند أبيك ، ولم يقل لي ذلك ، وها أنا حفرت له حفر الله لك " ، فلما ركزه في الحفرة ، ولى أفلح منهزما ، وتركهم يلوذون بالبند ، ولم يستجيزوا أن ينهزموا والبند واقف ، حتى قتل منهم بشر كثير (2) (3) .

(1) *- هو شيبة الدجى النفوسي ، من جبل نفوسة ، عاش في القرن الثالث الهجري ، وكان عالما جليلا ، وبطلا مقداما ، هو صاحب لواء نفوسة في حروبها ضد أعدائها ، منذ أن ولي على الجبل أبو الحسن أيوب بن العباس إلى أن آل الحكم إلى أفلح بن العباس ، فلم تنتكس له راية يوما ، كان من بين الشهداء الذين سقطوا في موقعة مانو 283هـ ( أنظر : البغطوري ، سير أهل نفوسة ( مخ ) ، ص85- الدرجيني ، الطبقات ، 1/88- 89- الشماخي ، السير ، 1/227- علي يحيى معمر ، الإباضية في موكب التاريخ ، المجلد الأول ، ح2 ، ق2 ، ص185- 186- بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/223 رقم الترجمة : 489 ) .

(2) **- إن عدم استجازتهم للفرار والبند واقف لهو دليل على شجاعة وصلاح وورع أولئك الأبطال ، الذين ضحوا بأنفسهم وأرواحهم في سبيل إعلاء راية الحق والمحافظة على العقيدة ، ودولة أهل الحق والاستقامة ، فأسأل المولى القدير أن يتقبلهم في صفوف الشهداء في سبيله ، وأن يسكنهم في أعالي فراديس جنانه ، إنه بالإجابة جدير نعم المولى ونعم النصير .

(3) - أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص156- 157- الدرجيني ، الطبقات ، 1/88- 89 - الشماخي ، السير ، 1/228- الباروني ، الأزهار ، 2/282.

٤١٣ / ٥٩١