الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

أ- المطلب الأول: أسبابها وأحداثها:

الجزء ١ · صفحة ٤١٢

فأعدوا العدة لملاقاة عدوهم ، وخرجوا متوجهين شطره ، فالتقوا في موضع يسمى " مانو " وهو قصر من قصور الأولين على ساحل البحر (1) ، فوقع القتال ، وتقارع الفرسان ، وسمع هدير الكتائب ، وصليل السيوف ، وصهيل الخيول ، وارتفع نقع الغبار ، ففاحت رائحة الدماء ، وتطايرت الجماجم ، وانتشرت الأشلاء ، على ساحة المعركة ؛ ذكر أبو زكرياء أنهم اقتتلوا قتالا شديدا ، لم يُذكر أنه رُؤي مثله في ذلك العصر بأرض المغرب (2) .

ويروى أن رجلا من جيش العباسيين خرج طالبا للمبارزة ، فلم يخرج إليه أحد من فرسان نفوسة إلا قتله ، فقرر الخروج إليه أميرهم أفلح بن العباس ، فأبى عليه أهل نفوسة ، فأصر على الخروج إليه ، فخرج إليه وبارزه ، فصرعه وخلص المسلمين من شره (3) .

واشتد القتال بين الجيشين ، وأسرع القتل في الفريقين ، فكثر القتلى والجرحى في صفوف نفوسة ، حتى هموا بالانهزام ، فتهدم الرجال في الصفين كالحيطان على حد تعبير أبي زكرياء (4) ، وقال الشماخي نقلا عن ابن الرقيق : " فكان بينهم قتال عظيم ، فقتل من جنده - أي جند ابن الأغلب - جماعة من الرؤساء وغيرهم ، ثم انهزم أهل نفوسة … فتبعهم وقتلهم قتلا ذريعا ، وتطارح منهم في البحر بشر كثير ، وقتلهم فيه حتى غلبت حمرة الدم على الماء " إهـ (5) .

(1) - أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص156- الشماخي ، السير ، 1/228 .

(2) - أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص156 .

(3) - أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص156- الدرجيني ، الطبقات ، 1/88 - الشماخي ، السير ، 1/228.

(4) - المصدران السابقان ، نفس الصفحة ونفس الحزء .

(5) - الشماخي ، السير ، 1/228.

٤١٢ / ٥٩١