أ- المطلب الأول: أسبابها وأحداثها:
الجزء ١ · صفحة ٤١٨قال الشماخي : " فكانت في الإسلام فلة لم تترقع إلى يومنا هذا " إهـ (1) ، فالله المستعان ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .
ذكرت بعض المصادر حادثة وقعت بعد انتهاء المعركة ، والحقيقة لا يعرف مدى صحتها من عدمه ، حيث أن فيها شيئا من الأمور الخارقة للعادة ، ولكن لا يستبعد حدوث ذلك ، فقدرة الله واسعة ﴿ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُون ُ ﴾ (2) ، والله تعالى يكرم عباده بما يشاء ؛ والحادثة هي كما ذكرتها المصادر أن الصفين لما افترقا ، بعد انتهاء المعركة ، وجنهم الليل ، جاء رجل من عسكر إبراهيم بن الأغلب ، إلى أخ له مات في المعركة ليحمله ويدفنه ، فلما وصل إلى أخيه ورفعه على دابته ، رأى شيئا ما يطوف في أرض المعركة ، فمر على قتلى الإباضية ، فسمعه يقول : " كبروا يا أهل الجنة " فكبر قتلى الإباضية بأجمعهم !! ، ثم مر على قتلى جيش ابن الأغلب فسمعه يقول : " انبحوا يا كلاب النار " ، فنبحوا بأسرهم !! ، حتى أخوه نبح على سرج الدابة ، فألقى به على الأرض ، وهرب !! (3) ، والله أعلم بصحة أمثال هذه القصص التي تروى ، فلا يستطيع المرء نفي صحتها ، وكذلك لا يستطيع إثباتها ، ولكن تظل النفس مرتابة منها مترددة في تقبلها (4) .
(1) - الشماخي ، السير ، 1/229 .
(2) - سورة البقرة ، آية :117 .
(3) - أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص159- الدرجيني ، الطبقات ، 1/90 .
(4) *- بمناسبة ذكر هذه الحادثة الغريبة ، فقد وقفت في كتاب سير الأئمة لأبي زكرياء على حادثة أخرى فيها ما فيها من الأساطير والخرافة المنافية للعقل السليم ، فيذكر أن الشيخ أبا عبد الله محمد بن بكر مؤسس نظام العزابة مر على الشيخ عمروس بـ " تباحالت " بجربة ، فذبح له الشيخ عمروس خروفين كبيرين ، فأراد رجل سرقة خروف منهما ، فتطاول الخروف فوقف على إحدى رجليه ، فكانت قامته كقامة الرجل !!
وكنت لا أود ذكر مثل هذه الخرافات في هذا البحث ، فوقت القارئ الكريم أثمن من أن أضيعه بمثل هذه الأساطير ، ولكن هدفي من ذلك أولا التحذير من الانجراف وراء مثل هذه القصص المنافية للفهم والعقل السليمين ، وثانيا للتفريق بين عمروس المذكور في هذه الحادثة والشيخ عمروس بن فتح ، فعمروس بطل هذه القصة كان معاصرا للشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر ، أي أنه عاش في القرن الخامس الهجري ، والشيخ عمروس بن فتح عاش في القرن الثالث الهجري ؛ فالظاهر أن عمروس هذا هو عمروس بن عبد الله الزواغي من أهل جربة ، وقد مر الحديث عنه سابقا أنظر ص209 ( أنظر : أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص269 ) .