الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

ب- المطلب الثاني: استشهاد الشيخ عمروس:

الجزء ١ · صفحة ٤٢٠

كان ذلكم الفارس المغوار - الذي علاه الشيب إلا أن الشباب يعجزون عن مجاراته - يصول ويجول ، مكرا مفرا ، في آخر المعركة ، يحمي أبناء عقيدته ، وأتباع مذهبه الذي تشربه منذ نعومة أظفاره ، فوجده مثالا صارخا للحق المفقود ، فكان يذود عنهم ، مدافعا محاميا لهم ممن أرادهم بشر من الظلمة والجورة ، الذين طفحت قلوبهم بالحسد والحقد ، على دولة مسالمة ، مطبقة لشرع الله ، قامت في تلكم الأرض البعيدة ، بعد أن فر أئمتها من جور من ظلمهم ، وقمع حرياتهم ، في المشرق ، فأرادوا أن يحيوا دين الله بعد أن أميت ، ويطبقوا حدود الله بعد أن عطلت ، ولكن أنَّى لهم ذلك ، وأصحاب القلوب المريضة الذين استمرؤوا الشهوات ، يتربصون بهم الدوائر ، حين انفضحوا بقيام مثل هذه الدولة العادلة المطبقة للشرع الحنيف ، فاشتهرت ووصل صيتها مشارق الأرض ومغاربها ، فشدت إليها الرحال ، ويممها الباحثون عن العدل وطعم الحرية .

فكان يقطنها من مختلف أتباع المذاهب الإسلامية ، فلم تقتصر على المذهب الإباضي فقط ، بل كان فيها الشافعي ، والحنفي ، والمالكي ، والحنبلي ، والشيعي ، بل وأتباع الديانات الأخرى ، وقد مرت أمثلة على ذلك في ثنايا هذا البحث .

لعل ذلكم الفارس المجاهد في أثناء صولانه على أرض المعركة ، كانت تدور في عقله هذه الأفكار ، فكان يزيد حماسه ، وتتأجج قوته وطاقاته ، فيقتحم الكتائب بلا هيبة أو فزع من الموت ، فمن هذا الفارس الذي أعيى أبطال فرسان جيش بني الأغلب ، فلم يقدر عليه أحد ؟

إنه أبو حفص عمروس بن فتح - رحمه الله - ، لقد شارك الشيخ عمروس في هذه المعركة وقد بلغ من الكبر عتيا ، حيث أن عمره كان في حدود الثالثة والتسعين ، على فرض أنه ولد في سنة 190هـ ، وكانت هذه الموقعة في سنة 283هـ .

٤٢٠ / ٥٩١