ب- المطلب الثاني: استشهاد الشيخ عمروس:
الجزء ١ · صفحة ٤٢٥وهكذا طويت صفحة هذا الإمام الجليل ، بعد أن سطرها بعظائم الإنجازات ، فقضى سنوات عمره الطويلة ، بين طلب العلم وحلقه ، وبين الأوراق قراءة وتأليفا وتصحيحا ونسخا ، وفي مجالس المناظرة ، رادا على الفرق الضالة ، وعلى أرض المعارك رافعا راية الإسلام ذابا عن حياض العقيدة ، حتى كلل جهده بالظفر بما يطمع به كل مؤمن ، وهو الفوز بالشهادة ، فكانت حسن خاتمة له رحمه الله تعالى ، وأسكنه أعالي فراديس الجنان .
وكانت أخته المجاهده من ضمن من شارك في هذه المعركة ، مع مجموعة من المجاهدات الإباضيات ، إلا أن أعداء الله أخذوهن أسيرات ، - وكانوا لا يتورعون عن الاعتداء على النساء ، لعنهم الله ، وأذاقهم شديد عذابه - (1) ، فخافت أخت الشيخ عمروس عليهن أن يتعرضن للاعتداء من قبلهم ، فأفتت لهن أن تستخلف كل واحدة منهن عن نفسها من يزوجها لمن أرادها بسوء ، محافظة على عرضهن وشرفهن من الانتهاك (2) ،
(1) *- أين أولئك الذين ينعتون الإباضية بالخوارج ، ويتهمونهم باستباحة دماء المسلمين ، وغنم أموالهم وسبي ذراريهم ، من جرائم الأغالبة ، فهل كان الأغالبة من الإباضية ؟ ، ومن هو الذي يستحق أن ينسب إليه تكفير المسلمين ، واستباحة دمائهم ، وغنم أموالهم ، وسبي ذراريهم ، أليس الأغالبة من أهل السنة ، فلماذا هذا التعامي عن الحقيقة ؟ ولماذا هذا الكيل بمكيالين ؟ ، ولماذا يتهم الإباضية بما هم بريئون منه ، وتاريخهم شاهد على ذلك ، ويتعامي عن المتهم الحقيقي ؟! مع أن جرائم ابن الأغلب مذكورة في كتب أهل السنة ، ولا يستطيعون إنكارها ، فأين الإنصاف ؟!
(2) - أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص157- الشماخي ، السير ، 1/195- الباروني ، الأزهار ، 2/283- علي يحيى معمر ، الإباضية في موكب التاريخ ، المجلد الأول ، ح2 ، ق1 ، ص142.