ب- المطلب الثاني: استشهاد الشيخ عمروس:
الجزء ١ · صفحة ٤٢٤عند ذلك عندما رأى ابن الأغلب هذه القوة من الشيخ عمروس ، بدأ يسلك معه مسلك العنف والقمع - الذي يجيده أمثاله من الظلمة والجائرين - ، فأمر بقرضه بمقاريض من حديد ، فبدأوا يقرضون يديه ، لعله يطلب العفو منهم أو يتراجع عن موقفه ، ولكن هيهات هيهات لهم ذلك ، فصبر - رحمه الله - على آلام العذاب ، وهو يرى يديه تقطعان ، جزءا فجزءا ، فاستقل ذلك في جنب وعد الله ، فراحوا يتلذذون في تعذيبهم ، وهو صابر صبر المؤمن ، غلبت حلاوة الإيمان على أليم العذاب ، فلم يعد يحس بها ، فلما بلغوا عضديه ، بعد أن ظلوا طويلا يقطعون يديه ، ودماءه تسيل ، فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها (1) ، نعم فاضت روح البطل ، فاضت روح المجاهد ، لتفوز بوعد مولاها ﴿ وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ - فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ (2) .
فرحمك الله ياعمروس ، وأسكن روحك فراديس جنانه ﴿ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً ﴾ (3) ، فأنت مثال للمجاهد المؤمن الذي ضحى بنفسه في سبيل إعلاء راية الحق والذود عن حياض الإسلام ، فهنيئا لك فراديس الجنان .
(1) - أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص157- الدرجيني ، الطبقات ، 1/89 - الشماخي ، السير ، 1/229- الباروني ، الأزهار ، 2/283- علي يحيى معمر ، الإباضية في موكب التاريخ ، المجلد الأول ، ح2 ، ق1 ، ص142.
(2) - سورة آل عمران ، آية : 169 ، 170 .
(3) - سورة النساء ، من الآية :69.