الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

جـ- المطلب الثالث: تعريف العقيدة و التوحيد وأصول الدين وعلم الكلام:

الجزء ١ · صفحة ٤٤٣

وعرفت بعلم الكلام إما لأنه كلام في كلام الله تعالى وقدمه وحدوثه ، وقد هزت هذه القضية أركان العالم الإسلامي ردحا من الزمن ، وامتحن فيها من امتحن ، وقتل من قتل ؛ وإما لأنه في بيان طرق الاستدلال على أصول الدين أشبه بالمنطق في تنبيه مسالك الحجة في علوم أهل النظر ، وأبدل الكلام بالمنطق للتفرقة بينهما (1) .

وسميت العقيدة بأصول الدين لكونها هي الأساس التي ينبني عليها الدين أو للتمييز بينها وبين علم الفروع الذي عرف بالفقه (2) .

إذن فمن الأسباب السابقة ، يلاحظ أن العقيدة أعم من هذه المصطلحات ، فالعقيدة مع تناولها لقضية توحيد الله تعالى وتنزيهه … ، أيضا تتناول جوانب أخرى كثيرة من قضايا العقيدة الإسلامية ، كالإيمان بالرسل ، والكتب ، واليوم الآخر ، والحساب … إلخ .

والملاحظ أن الشيخ عمروس في قسم العقيدة تناول عددا من مسائل العقيدة - من ضمنها توحيد الله تعالى وغيرها من المسائل - وكان في خلال ذلك يتعرض لأقوال المخالفين ويرد عليهم ، ويفند حججهم ، مع ذكره للقول الصحيح الذي يرجحه أو يعتقده ، وسأتناول ذلك بالتفصيل عند تعرضي لمنهج الشيخ عمروس العقائدي .

إذن فالشيخ عمروس يتناول جانب العقيدة ( التوحيد ) ، ثم ينهج في خلال ذلك منهج المتكلمين في الرد على مخالفيه ، ومن هنا أرى من الضروري التعرض لتعريف هذه المصطلحات كلا على حدة حتى يكون القارئ منها على بينة ، مع ما فيها من تقارب .

أولا : تعريف العقيدة لغة واصطلاحا :

العقيدة لغة أصلها من عَقَدَ ، والعَقْدُ : نقيض الحل ؛ عَقَدَهُ يَعْقِدُه عَقْداً وتَعَاقُداً وعَقَّدَهُ ، ويقال : عقدت الحبل فهو معقود ، وكذلك العهد ؛ ومنه عقدة النكاح (3) .

(1) - المصدر السابق ، ص94 ، بتصرف .

(2) - المصدر السابق ، ص94 ، بتصرف .

(3) - ابن منظور ، لسان العرب ، 10/220- 221 .

٤٤٣ / ٥٩١