أ- المطلب الأول: منهجه في بناء الأبواب والفصول وترتيبها:
الجزء ١ · صفحة ٤٥٥والسبئية (1) .
القسم الثالث : ما يسع جهله وما لا يسع جهله .
(1) ***- السبئية : هم أصحاب عبد الله بن سبأ ، من صنعاء باليمن ، أظهر الإسلام في عهد عثمان بن عفان ، واندس بين المسلمين ، وتنقل بين حواضرهم ؛ فبدأ بالحجاز ، ثم البصرة ، و الكوفة ، ومصر ، والشام ، مبشرا بأن للنبي - صلى الله عليه وسلم - رجعة كما لعيسى بن مريم رجعة ، وأن عليا هو الوصي كما كان لكل نبي وصي ، وأن عليا خاتم الأوصياء كما أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء . وابن سبأ هذا يسمى عند البعض ابن السوداء ، لأن أمه أمة سوداء ، وهو في الأصل من يهود الحيرة ، وعندما كان في اليهودية ، كان يقول أن يوشع بن نون وصي موسى عليه السلام ، كما كان يقول بفكرة الرجعة ؛ لذلك فهو الذي أدخل هاتين الفكرتين إلى الإسلام ، ثم صارت أشبه بالدستور تأخذ به الفرق التي سارت في هذا الطريق ، والشيعة المعاصرون ، وأكثر المعتدلين ينكرون أن يكون ابن سبأ منهم ، لأنه ليس مسلما في نظرهم فضلا عن أن يكون شيعيا ؛ وهناك من ينفي قيامه - أي ابن سبأ - بمثل هذه الأمور ، وينفي وجوده أصلا كشخص ، ومن هؤلاء مرتضى العسكري في كتابه ( عبد الله بن سبأ ) ؛ وتقول الروايات أن ابن سبأ قال للإمام علي : " أنت أنت " أي أنت الإله ، فنفاه الإمام علي إلى المدائن ، ويروى أن قوما من أصحاب ابن سبأ أتوا عليا فقالوا له : " أنت هو " ، فقال لهم : " ومن هو ؟ " ، قالوا : " أنت الإله " ، فأمر بإحراقهم في حفرتين ، فقال الذين أحرقهم : " الآن علمنا أنك إله ، لأن النار لا يعذب بها إلا الله " ! ( أنظر : الشهرستاني ، الملل والنحل ، ص174- البغدادي ، الفَرق بين الفِرق ، ص233- 236- العميد عبد الرزاق ، المدخل إلى دراسة الأديان والمذاهب ، 2/189- 192- الشكعة ، إسلام بلا مذاهب ، ص156- 157 ) .