جـ- المطلب الثالث: منهجه الاستدلالي على مسائل الأصول:
الجزء ١ · صفحة ٤٧١3- مسألة تشريك من أنكر شيئا من صفات الله :
ذهب الشيخ عمروس إلى أن من أنكر شيئا من صفات الله فقد أنكر الله ، ومن أنكر الله فهو مشرك ، ورد على من زعم خلاف ذلك مستدلا بالقرآن الكريم فقال : " … وقال بعض أهل الخطأ والجهل : لا نشرِّك من أنكر شيئا سوى الله ما أقر أن الله واحد ، وهذا خطأ .. وكتاب الله يكذب قائل هذا في غير موضع ، منها ما ذكر الله من محاورة الأخوين في سورة الكهف حيث قال أحدهما : ﴿ وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي … ﴾ (1) ، فأقر أنه ربه ، وإنما شك في البعث ؛ وقال له المؤمن : ﴿ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ؟ … ﴾ (2) فجعل شكه في البعث كفرا بالذي خلقه ، ولم يجحد أنه ربه ؛ ثم قال المؤمن له : ﴿ لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي … ﴾ أصله : " لكن أنا هو الله ربي " وأدغم النون الثانية ، وزاح الألف فوقع التشديد في النون لأنه التقى النونان ، ثم قال : ﴿ وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً ﴾ (3) فدل بهذا أنه إنما هرب من الشرك ، لأن صاحبه واقعه واستحقه . ثم قصتهما محاورة بينهما إلى قوله : ﴿ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ ﴾ ندامة ﴿ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا ﴾ (4) حيث صارت ﴿ صَعِيداً زَلَقاً ﴾ (5) وهو تراب يابس يزلق ﴿ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً ﴾ (6) . وأقر أن شكه في البعث شرك بربه " إهـ (7) .
وأكتفي بهذه الأمثلة على استدلاله بالقرآن ، فمن شاء المزيد عليه الرجوع إلى " الدينونة " ، فهي مليئة بالاستدلالات القرآنية .
(
(1) - سورة الكهف ، من الآية : 36 .
(2) - سورة الكهف ، من الآية : 37.
(3) - سورة الكهف ، آية : 38 .
(4) - سورة الكهف ، من الآية : 42 .
(5) - سورة الكهف ، من الآية : 40 .
(6) 10)- سورة الكهف ، من الآية : 42 .
(7) 11)- عمروس ، الدينونة الصافية ، ص82 .