جـ- المطلب الثالث: منهجه الاستدلالي على مسائل الأصول:
الجزء ١ · صفحة ٤٧٧إن المتتبع لمنهج الشيخ عمروس العقائدي يجد أنه ممن يعمل العقل والنص ، فلا يطغى جانب عنده على جانب ، ويظهر إعماله للعقل كثيرا في رده على مخالفيه ، وسأكتفي بذكر مثال واحد للتدليل على ذلك ، وهو قوله - عند نقاشه لمسألة لا منزلة بين المنزلتين - : " وأما الشكاك فالذين قالوا : لا ندري أي الأسماء أصابوا ، ولا أيهم بلغوا ، يؤول بهم ذلك إلى أن يجهلوا منزلتهم ولا يعرفون أنهم على هدى ولا على ضلال ، لأنهم لو عرفوا أنهم على هدى لعرفوا أن من خالفهم على ضلال ، لأنهم يقرون أنه ليس بين الهدى والضلال منزلة ينزل بها أحد ، ثم إنهم جمعوا الجبابرة والمحدثين من المتأولين وكل صاحب شهوة يسمونهم بالإيمان أحيانا ثم يلعنونهم أحيانا بلا علم بموقع اللعنة ، ويستغفرون لهم ويتولونهم بلا علم بموقع الاستغفار ، ويستحلون من أوليائهم ومن مخالفيهم أحيانا ما يحرمونه أحيانا : يستحلون دماءهم وأموالهم ؛ ثم قالوا : لا نقتل من قال : " لا إله إلا الله " ، ثم يقاتلونهم أحيانا ، ويأخذون أموالهم ، وليس لهم دين موصوف ولا لدين الله عندهم معرفة … " إهـ (1) .
إذا فاستدلاله بالعقل ظاهر من خلال هذا النص بشكل واضح ، فيلاحظ أنه حاصر الشكاك بما يبنون عليه معتقدهم ، وألزمهم به ، كقوله : " … لأنهم يقرون أنه ليس بين الهدى والضلال منزلة ينزل بها أحد … " ، وكذلك ألزمهم بالتناقض الكبير الواقعين فيه ، وهذا ظاهر من خلال النص .
وهناك أمثلة كثيرة - لا تكاد تخلوا منها صفحة في قسم العقيدة - لاستعانته بالعقل في الرد على شبه مخالفيه ، وتفنيد مزاعمهم ، وقد ذكرت عدة أمثلة على ذلك عند حديثي عن رد الشيخ عمروس على مخالفيه ، ومناقشة أقوالهم ، كما سيأتي (2) .
(6)- بعض المصطلحات التي استخدمها في قسم العقيدة :
(1) - المصدر السابق ، ص76 .
(2) *- أنظر ص312 .