أ ـ المطلب الأول: الوضع السياسي في عهد الإمام عبد الوهاب:
الجزء ١ · صفحة ٤٨وعين بعد وفاة السمح أيوب بن العباس (1)
(1) ******- هو أبو العباس – ويكنى كذلك بأبي الحسن – أيوب بن العباس ، كان لايزال حيا بعد سنة 204هـ ، هو من مشايخ " تنين دوزيغ " بجبل نفوسة بليبيا ، تلقى العلم في جبل نفوسة على يد العلامة عاصم السدراتي أحد حملة العلم الخمسة عن أبي عبيدة إلى المغرب ، كان بالإضافة إلى مقامه السامق في العلم ، له قدم السبق في الشجاعة وفنون الحرب ، وكان ضمن الوفد المتكون من أربعة نفر الذي أرسله أهل نفوسة إلى الإمام عبد الوهاب عندما طلب مساعدتهم ضد الواصلية المعتزلة ، فكان أيوب هو المختص بشؤون القتال والمبارزة ، فقضى على فارس المعتزلة ابن رئيس المعتزلة ، الذي أعجز جيش الإمام عبد الوهاب ، ولما رآه رئيس المعتزلة وهو يركب فرسه قال : " الآن جاء من يقتل ولدي ، أفلا ترون أن فرسه لما ركبه أدلى واسترسل ، ولا يفعل الفرس ذلك إلا تحت الفارس الحاذق الممارس " ، وبالفعل استطاع أيوب أن يردي الفتى المعتزلي بكل سهولة ويسر ، وساهم بشكل كبير في القضاء على المعتزلة ، وله قصة أخرى مع المعتزلة تبين مدى قوة فروسيته ، حيث أرادوا الغدر به انتقاما لقتلاهم في حربهم ضد الإمام عبد الوهاب ، إلا أن أيوب استطاع القضاء على المعتزلة الذين أرادوا الغدر به ، وأرداهم قتلى ، وتفاصيل القصة موجودة في كتب السير كالطبقات وسير الشماخي وغيرها ، وقد ولاه الإمام عبد الوهاب على جبل نفوسة بعد وفاة عامله عليها السمح بن أبي الخطاب ، فساهم أيوب في القضاء على فتنة خلف بن السمح الذي حاول السيطرة على ولاية جبل نفوسة ، فقضى عليه أيوب بقوته وشجاعته وبسالته ، وقد قال أيوب : " لا أعلم من فاس إلى مصر فارسا يبارزني " وهذا دليل على قوته وشجاعته وفروسيته ، وقد توفي في عهد الإمام عبد الوهاب ، فلما وصل نبأ وفاته إلى الإمام عبد الوهاب حزن عليه حزنا شديدا كما يذكر الشيخ الباروني ، وولى بعده على الجبل عبد الحميد الجناوني ( أنظر : البغطوري ، سير أهل نفوسة ( مخ ) ، ص34 ، 36 ، 107- أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص102- 112 ، 123- الدرجيني ، الطبقات ، 1/60- 64 ، 70 ، 76 - الشماخي ، السير ، 1/145 ، 157- الباروني ، الأزهار ، 2/119 ، 152 - الجيطالي ، قواعد الإسلام ، 1/57- بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/65- 66 رقم الترجمة : 126 ) .