د- المطلب الرابع: ملاحظات أخرى على منهجه في العقيدة:
الجزء ١ · صفحة ٤٨٤3- بعد أن قسم الناس إلى الفئات الثلاث السابقة ( المشرك ، والمنافق ، والمؤمن ) ، بين حكم كل قسم ، فبدأ ببيان حكم المشركين بأقسامهم المختلفة ( أهل الكتاب ، والمجوس ، وعبدة الأوثان ) ، فبين أن أهل الكتاب يقاتلون حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، ويستحل منهم إذا أقروا بالجزية نكاح الحرائر ، وأكل طعامهم … إلخ (1) ، وبين أن حكم المجوس مقاتلتهم حتى يقروا بالجزية ، إلا أنهم لا تؤكل ذبائحم ولا تنكح حرائرهم (2) ، ثم بين حكم عبدة الأوثان وهو مقاتلتهم حتى يدخلوا في الإسلام ، فلا يقبل منهم إلا الدخول في الإسلام ، ولا تقبل منهم جزية … إلخ (3) ، ثم وضح حكم المنافقين من ناحية إقامة الحدود ، وجواز المناكحة ، والموارثة ، وأكل الذبائح … إلخ (4) .
4- الرد على المخالفين ومناقشة الأقوال :
الملاحظ أن الشيخ عمروس يرد على المخالفين في مختلف مسائل العقيدة ، ويناقش أقوالهم ، ويتبع معهم أسلوب المناظرة ، وهذا ظاهر على أغلب المسائل التي تعرض لها في قسم العقيدة ، ولا يخلو أسلوبه من الشدة على مخالفيه ، ولعل سبب شدة الشيخ عمروس - رحمه الله - على مخالفيه أنه كان يعيش في عصر تعددت فيه المذاهب ، وكثرت المناظرات بين أتباع تلك المذاهب ، وكل فريق يحاول أن يستدرج غيره إلى مذهبه ومعتقده ، ولعل هذا ما دفع الشيخ عمروس إلى اتباع أسلوب المناظرة في كتابه ، واستخدام الشدة مع مخالفيه ، حتى لا يؤثروا بأفكارهم ومعتقداتهم على أتباع المذهب الإباضي ، والذي يؤكد هذا تركيزه كثيرا في قسم العقيدة من كتابه على الرد على المذاهب الإسلامية ، وذكرها بأسمائها ، وتفنيد شبههم ، مع تركه لجوانب عديدة في العقيدة لم يتعرض لها .
(1) - المصدر السابق ، ص62- 63 .
(2) - المصدر السابق ، ص64 .
(3) - المصدر السابق ، ص64 .
(4) - المصدر السابق ، ص60 ، 65 .