د- المطلب الرابع: ملاحظات أخرى على منهجه في العقيدة:
الجزء ١ · صفحة ٤٩١10- الظاهر أن الشيخ عمروس يخاطب شخصا ما من خلال هذا الكتاب ، ويظهر ذلك من قوله : " … وكل من وصفت لك من المحدثين يدينون بما يقولون ويدعون الناس إليه … " إهـ (1) .
إذن فلعل الشيخ عمروس ألف هذا الكتاب خصيصا لشخص ما طلب منه ذلك ، فلهذا السبب هو يخاطبه في الكتاب ، فمن هو هذا الشخص ؟
ذكرت سابقا أن أصحاب معجم أعلام الإباضية عدوا كتاب " العمروسي " ، وكتاب " أصول الدينونة الصافية " كتابا واحدا ، ألفه الشيخ عمروس تلبية لطلب عبد القاهر الفزاني ، الذي طلب منه أن يؤلف له كتابا في الأصول (2) ؛ فعلى فرض صحة ما ذهب إليه أصحاب معجم أعلام الإباضية ، لعل الشخص الذي يخاطبه الشيخ عمروس هم عبد القاهر الفزاني والله أعلم .
ولكن في المقابل يمكن أن يعترض على هذا الاستنتاج بأن هناك من الباحثين من فرق بين كتاب " العمروسي " ، وكتاب " أصول الدينونة الصافية " ، وعدهما كتابين مختلفين ، وأن كتاب " العمروسي " هو الموجه إلى عبد القاهر الفزاني ، لا كتاب " أصول الدينونة الصافية " ، وقد أشرت إلى ذلك سابقا (3) .
كذلك فإن النص المذكور وهو قوله : " … وكل من وصفت لك … " ، الذي يمكن أن يستشف منه أن الشيخ عمروس يخاطب شخصا ما ، لا يكفي كدليل على كون المخاطب شخص محدد بعينه كعبد القاهر الفزاني ! فلعل الشيخ عمروس يخاطب بذلك القارئ لكتابه ، أيا كان ! وهذا احتمال كبير ، إذا فالأمر يظل محتملا لكلا الاستنتاجين .
كذلك فإن الشيخ عمروس وضح بنفسه سبب تأليفه لكتاب " أصول الدينونة الصافية " - وقد مر الحديث عن ذلك كما ذكرت قبل قليل - ، فلم يذكر أنه يوجهه إلى عبد القاهر الفزاني ، أو إلى شخص محدد ، وإنما أراد أن يقصد بكتابه إلى بعض أمور تكون فيها الحاجة مما كلف الله به العباد ، على حد تعبيره .
(1) - عمروس ، الدينونة الصافية ، ص76- 77 .
(2) **- أنظر ص235 ، 241 .
(3) ***- أنظر ص241.