د- المطلب الرابع: ملاحظات أخرى على منهجه في العقيدة:
الجزء ١ · صفحة ٤٩٠والظاهر أن الشيخ عمروس تعمد اتباع منهج الاختصار في كتابه الدينونة ، وقد أشار إلى ذلك من خلال قوله : " وقد وصفت في هذا أصول السيرة والدينونة الصافية … " إهـ (1) ، والمقصود بالدينونة الدين ، وأما الأصول فهو جمع أَصْل ، وأصل الشيء : هو أساسه الذي يقوم عليه ، والأصول : أصول العلم : وهي قواعده التي تبنى عليها الأحكام (2) ، فمراد الشيخ عمروس إذن هو " أصول الدين " ، والأصول في العادة تكون قليلة ومختصرة .
وكذلك لعل الشيخ راعى الوسط الذي كان يعيش فيه وهو وسط كانت تغلب عليه العجمة حيث أنهم كانوا من البربر ، والذين يتقنون اللغة العربية هم العلماء وطلاب العلم ، فجعل كتابه مبسطا مختصرا حتى يضمن وصول المعلومة إلى القارئ بكل سهولة ويسر ؛ فالظاهر أنه لم يكن يهدف من خلال وضعه لكتاب الدينونة أهل العلم فقط ، بل كان يهدف طلاب العلم الصغار وعوام الناس والله أعلم .
أيضا لا ننسى من جانب آخر الظروف السياسية الصعبة التي كان يعيشها الشيخ عمروس ، فلا تكاد تفتر حرب وتخبو حتى تشتعل غيرها ؛ وكذلك اشتغال الشيخ عمروس بالقضاء وما يتطلبه من تفرغ لحل مشاكل الناس ، لعل ذلك كله لم يعطه الفرصة للتوسع في التأليف ، وأخيرا ذهب بعض الباحثين إلى أن الشيخ ألف الدينونة تلبية لطلب أحد الأشخاص منه ذلك – وإن كنت لا أميل إلى هذا كما سيأتي بعد قليل – فألفه مختصرا على عجل تلبية لطلب هذا الشخص والله أعلم .
9- ذكر سبب تأليفه للكتاب في نص الكلام ، وقد ذكرت نص كلامه سابقا (3) ، وقد ذكر ذلك بعد أن قطع شوطا في قسم العقيدة ، والأصل أن يذكر المؤلف سبب تأليفه للكتاب في مقدمة كتابه ، والشيخ عمروس لم يعمل بهذا .
(1) - المصدر السابق ، ص84 .
(2) - إبراهيم مصطفى وآخرون ، المعجم الوسيط ، 1/20 .
(3) *- أنظر ص276 .