العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

[مذهب الإباضية هو الحق رغم الطاعنين فيه]

الجزء ١ · صفحة ٣٩

و إذا كان الكلام البَذِيُّ يتأذى منه البشر، فكيف بخالق الخلق، و باسط الرزق، وَضَعَ للناس كل خير، و نهاهم عن كل شر، و رَبَّاهم بنعمته، و هو المالك لهم، و الصانع الذين منه مبدأهم، و إليه منتهاهم، يحسن إليهم، و يسيئون إليه عز و جل، ألا يغضب الله على عبد خلقه، و صَوَّرَه، و رزقه، و أعانه، و رَبَّاه على نعمه، و فَوَّضَ إليه أمر نجاته، فيعود على ربه بما لا يرضاه من الكفران إنَّ الله : " َلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ " (3)، و غضب الله و رضاه على خلاف رضا عباده و غضبهم، و في الحديث : " المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنَ يَدِهِ و لِسَانِهِ " (4).

و الطَّاعن في الدِّين لم يسلم منه العباد المتدينون، و لا الدين، و لا مالك يوم الدين، فإنَّه بطعنه في الدين طاعن في رب العالمين، و أيُّ ذنب يعادل ذنب هذا الغافل عن تحقيق الحقائق التي كان منها، و التي كُوِّنَ لها، سبحان الذي بسط حلمه على علمه، و وسَّع رحمته على خلقه.

و قد تواترت الأدلة على تحريم الطعن في أَعْرَاضِ المسلمين، فكيف بها في الدين، قال الله عزَّ و جلَّ : " َلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ " (5)، هذا إذا كان الطَّعْنُ في الأعراض، فكيف به إذا كان في الدين، أيرُدُّ الجاهل على ربه دينه، و ينتقده في عمله التكليفي، و هو يقول : " لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ " (6)، و قد كَلَّفَ الله عباده ابتلاءً و اختباراً، و ليكون ثوابه و عقابه على عمل يعملونه، و أمر يفعلونه، فإِنَّ الله لا يَعْبَثُ في مخلوقاته، و لا لَعِبَ في مصنوعاته، سبحانه من قادر [27]، ما أعظم شأنه، و أقوى سلطانه.

===========================================

٣٨ / ٤٧٢