[الرَّدُّ على مجلة المُسْلِمُون فيما ذكرته عن الإباضية]
الجزء ١ · صفحة ٤٦[الرَّدُّ على مجلة المُسْلِمُون فيما ذكرته عن الإباضية]
و قد علمت ما وجَّهه أعداء (1) ضِدَّهُ، مما ذكره عنه شكيب أرسلان (2)، و نقله عنه الكثير ممن يكتبون عن الإباضية، كصاحب ضحى الإسلام، و مؤلف معالم الجزيرة (3)، و غيرهم، و قد مر عليك في مقالنا هنا.
و جاء أيضاً من نوعه في مجلة " المُسْلِمُونَ " التي يصدرها المركز الإسلامي برئاسة سعيد رمضان (4) جاء فيها : " إِنَّ الإباضية يُوجبون الصَّلاة دون سَرَاويل، و إنَّهم يُحَرِّمون على المرأة الخروج من البيت مُطْلَقاً، و أنَّهم يمنعون غيرهم من بناء المساجد، أو يشترطون عليهم أن تكون مساجدهم دون مَنَائر، و أنَّهم كانت بينهم و بين أهل المذاهب الأخرى عداوة ".
و الحقُّ أَنَّ الإباضية لم يصدر منهم ذلك كله، و المنائر وإِنْ كانت لا حاجة عليها، و لم [32] تكن شَرْطاً لازماً في بناء المساجد، و لا دليل عليها من كتابٍ، أو سنةٍ، و إنما هو استحسان من بعض النَّاس، و قد أصبحت الآن وهي تستغرق مالاً طائلاً في بناءها بغير فائدة ما، بل لم تكن تُسْتَحْسَنَ ذلك ؛ لأنَّها ليست محل صلاة، و لها قيمة كبيرة تَضِيعُ في بناءها دراهمٌ طائلةٌ، و أيُّ فائدة فيها، و أيُّ دليل دلَّ على بناءها، و الأحاديث النبوية ناطقة بصراحة : "ابْنُوا المَسَاجِدَ جُمّاً، و لا تَجْعَلُوا لََهَا شُرُفَات " (5) فالمنائر من نوع الشرفات، و الزَّخْرَفة المنهية عنها.
و إن قيل تُبْنَى للأذان، قلنا لم يتوقف الأذان على بناءها، و لا قال بذلك أحدٌ من أهل العلم مُطْلَقاً من أي المذاهب كان.
و لعل مَنْ أجاز بناءها كان ذلك عنده من باب الاستحسان، و ذلك غير مَخْفِيٍّ أَصْلُهُ، فإِنَّ مَا يستحسنه زيدٌ لا يلزم منه استحسان عمرو له، و ربما قيل بمنع المنائر نظراً إلى ضياع المال الذي يُنفَقُ عليها.