[كُفْرُ النِّعْمة وأصله مِن التَّّشريع]
الجزء ١ · صفحة ٦٠[كُفْرُ النِّعْمة وأصله مِن التَّّشريع]
و أمَّا التكفير الذي يذكرونه عن الإباضية، فإنَّهم لم يفهموا قواعد اللغة، و لو فَهِمُوا لَحَكَمُوا بمقتضاها أو فهموا، و لكن كانت لهم أغراض سياسية مَشَوا عليها، و هو الواضح.
فقد أطلق رسول الله - صلى الله عليه و سلم - لَفْظَةَ الكُفْرِ على العاصي[39] كما أطلقها القرآن ؛ فإن المراد به كُفْرِ النعمة، ككفر شارب الخمر، و الزاني، و السارق، و نحو ذلك.
فيقال له كافر، و فاسق، و ضال، و عاصٍ، و هالك، و هكذا، و ذلك أنَّ المسلم المعترف بالإسلام، إذا ارتكب مَنَاهي الإسلام، لم يكن مسلماً بالمعنى الصحيح،و لم يكن مُشْرِكاً، حتى يَخْرُجَ عن حكم الإسلام، فيحل ماله و دمه، لما عرفت من معنى الحديث الآمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله… الحديث، فهو مسلم لاعترافه بالإسلام، فاسق لخروجه على أوامره المحرمة به، و ثبت كفره بالقرآن، قال الله - عز و جل - : " وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ " (1) و قال - عزَّ و علا - : " وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ " (2) فترى القرآن يُسَمِّي صاحب الكبيرة كافراً، فهل تراه مشركاً حلال الدم و المال ؟، فإنَّما كانت جريمته عدم الحكم بما أنزل الله في الآية الأولى، و في الثانية تهاون بأمْرِ الحج، و كلاهما من كبائر الذنوب.