العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

[مذهب الإباضية هو الحق رغم الطاعنين فيه]

الجزء ١ · صفحة ٣٨

[مذهب الإباضية هو الحق رغم الطاعنين فيه]

واعلم أنَّنا لا نَشُكُّ، و لا يخالجنا ريب في أن مذهبنا هو الحق، و إِنَّ ديننا هو الصدق، و لا في أيِّ نقطة من نقاطه، و لا نقول هذا تقليداً بل تقييداً.

و مَنْ شَكَّ في أَنَّ مذهب الإباضية لم يتأسَّس على القواعد الصحيحة، أو أَنَّ فيه من الباطل شيئاً لم يكن عن الشارع، فقد ضَلَّ ضَلَّالاً بعيداً، و زَاغَ عن الحقِّ، فلم يذهب مَذْهَباً رشيداً.

بل اعلم قَطْعاً أَنَّّ الإباضية هم أَغْصَان شَجَرَة الصَّحابة، و على عواتقهم يَمْشُون، فمَنْ ذهب مذهباً مُبَايناً لمذهبهم فقد وجبت منه البراءة قطعاً ؛ لأنَّه اختار الباطل على الحقِّ، و الفساد على الرَّشاد، فلم ير في حياته و مماته السداد.

فقول الطاعن إنَّ دينكم غير حق، أو أنَّكم لستم على حق بلسانه، و إِنْ كان ذلك منه كذباً، و افتراءً في الحقيقة، إلا أَنَّ الله لا يؤاخذ العباد إلا بما يقولون، كما في الحديث : " وَ هَْل يُكَبُّ النَّاسُ عَلَى مَنَاخِرِهِم إلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهم " (1)، " مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ " (2) و أول الذُّنُوب الأقوال، و بعدها الأفعال.

و كذلك في الأمور الخَيْرِية، فإِنَّ الناس لا يَنْجُون مع الله إلا بالنُّطق بكلمة الإخلاص، و هي قول " لا إله إلا الله، محمد رسول الله - صلى الله عليه و سلم - "و بذلك يَخْرُجُ العبد من الكُفْرِ إلى الإيمان، و بضدها يهلك في نظر المسلمين، أي يحكمون بهلاكه يوم القيامة ؛ لأنَّ الله أَوْضَحَ النجدين، و بَيَّن السبيل لذي [26] عينين، و أَوْجَد قُوَّة الكسب، و مكَّن من الاختيار في التصرفات في هذه الحياة الدنيا.

٣٧ / ٤٧٢