العقيدة الإسلامية في ضوء العقل والنقل (نسخة مبوبة) ناصر بن مطر بن سعيد المسقري

أدلة مثبتي الرؤية العقلية والنقلية

الجزء ١ · صفحة ١٥

فقد فسروا الحسنى بالجنة والزيادة بالرؤية مستدلين بحديث صهيب عند مسلم :"فإذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد أن لكم عند الله موعد يريد أن ينجزكموه فقالوا ألم تبيض وجوهنا وتنجينا من النار، وتدخلنا الجنة، قال فيكشف الحجاب قال: فوالله ما أعطاهم الله شيئاً أحب إليه من النظر إليه".

وهذا الاحتجاج مردود بعدة وجوه:

أولا: أن لفظة الزيادة غير دالة على الرؤية وضعاً ولا استعمالاً.

ثانياً: أن الحديث الذي عولوا عليه في تفسيرها فدلالته ضعيفة من عدة وجوه:

أ-أن الحديث آحادي لا يحتج به في الاعتقاد ومعارض لما هو أقوى منه من أدلة نفي الرؤية.

ب-أنه يتعارض مع ما فسروا به آية القيامة من حصول الرؤية في الموقف لأنه يدل حسب تفسيرهم أنها تكون في الجنة.

ج- كذلك يتعارض مع حديث أبي هريرة وأبي سعيد -رضي الله عنهما- الذي اثبتوا إليه إسناد الرؤية في الموقف.

د-أن الصحابة منهم ابن عباس وعلي بن أبي طالب فسروا الزيادة بغير الرؤية وذلك ما رواه عنهم الربيع وابن جرير.

6- قوله تعالى: (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون). المطففين الآية .15.

قالوا: إن حجب الكفار عن الرؤية دال على أن المؤمنين يرونه إذ انهم غير معاقبين مثلهم.

وهذا الاستدلال ساقط من عدة وجوه:

1-أن الآية لم تذكر الرؤية وإنما سياق الآيات يدل على أنه حرمان من رحمة الله.

2-أن الاستدلال بمفهوم المخالفة حجة ظنية اختلف العلماء في الأخذ بها في الأمور العملية فكيف يؤخذ بها في الأمور الاعتقادية.

3-لو جاز تفسير الآية بالرؤية لكانت دلالة الآية أنهم محجوبون في ذلك اليوم عن الرؤية وأما قبلها فلا، لأن الآية حددت بـ(يومئذ) الظروف لها حكم الصفات في تقيد النسبة.

7- قوله (على الأرائك ينظرون) المطففين 23.

قالوا إنهم ينظرون ربهم:

وهذا استدلال بغير دليل لأن الآية وصفتهم بالنظر ولم تذكر المنظور إليه ومما لا شك فيه أنهم ينظرون إلى نعيم الجنة.

١٥ / ٤٨