العقيدة الإسلامية في ضوء العقل والنقل (نسخة مبوبة) ناصر بن مطر بن سعيد المسقري

الأدلة النقلية للقائلين بخلق القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٣٢

شتان بين الجعلين وبين الجاعلين: فالجعل للقرآن فعل ثابت مسند إلى الله من أنكره فقد كفر وهو عربية القرآن ونورانيته وهدايته، حقيقة قائمة، والجعل الذي اعترضوا به قول باطل مسند إلى الكفار وهو أنوثية الملائكة. أن الفعل إذا أسند إلى الله يكون له معنى وإذا أسند إلى غيره يكون له معنى آخر قال تعالى: )والله خلقكم وما تعملون) الصافات الآية 96، وقال: (وتخلقون إفكاً ) العنكبوت الآية 17 فاختلف المعنى لنفس الكلمة.

رابعاً: قوله تعالى: (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون) الأنبياء الآية 2 ، وقوله تعالى: (ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين) الشعراء الآية 5، فوصف الذكر بأنه محدث والإحداث الخلق، والذكر هو القرآن كما قال تعالى: (وما هو إلا ذكر للعالمين) القلم الآية52 .

·واعترضوا على الاستدلال بأن الإحداث هو الإنزال.

الجواب: أن حمل الإحداث على الإنزال خروج عن الظاهر لغير داع سوى تأييد فكرة في نفس القائل.

خامساً: قوله تعالى: (كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير).

فالله وصف القرآن بأنه محكم ومفصل وهما أثران صادران عن مؤثر ولا بد أن يسبق المؤثر على الأثر والمسبوق حادث.

سادساً: قوله تعالى: (ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم).

والاستدلال بهذه الآية من ثلاثة أوجه.

أ-أن المجيء نقل من حال إلى حال وهو مستحيل في القديم.

ب-أنه مفصل أي مؤثر فيه والمؤثر فيه حادث.

ج-أن تفصيله ناشيء عن علمه سبحانه والناشئ عن الشيء لا بد أن يكون مسبوقاً به.

سابعاً: قوله تعالى: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) البقرة 106 فالله اخبر عن نسخ بعض آيات القرآن والنسخ هو المحو والإزالة وهو مستحيل على القديم.

٣٢ / ٤٨