1- الفطرة بذرة الإيمان في الإنسان:
الجزء ١ · صفحة ١٢4 : عبد الأمير الأعم : كتاب: الفيلسوف الغزالي- ط: دار الأندلس- بيروت 1981 م - ص112
---
إن الشعور بضرورة التدين أمر فطري لا مناص عنه- كما أسلفنا - ولا أدل على ذلك من الممارسات العبادية التي تمارس في عدد من البلدان كالهند مثلاً. هذا البلد الكبير الذي يصل فيه عدد المعبودات إلى الملايين… مما يدل لنا على أن الإنسان بفطرته شعر بضرورة التعبد لقوة معينة يلجأ إليها وقت الضرورة.
أما معرفته الحقة لهذه القوة فهو أمر يتوقف على عدد من العوامل، سيتم التعرض لها لاحقاً إن شاء الله تعالى.
وتأمل قوة الحق عزوجل متحدثاً عن أولئك الذين انطمس نور الإيمان من قلوبهم، ولما وقعوا في مأزق الهلاك تحركت الفطرة ملتجئة إلى باريها:
( هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين ) يونس: 22
وانظر إلى فرعون الذي طغى في الأرض بغير الحق وقال:
( أنا ربكم الأعلى ) النازعات: 24.
لا يتوانى عن إعلان الإيمان بالله وحده عندما نزل به البلاء .
( حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين ) يونس: 90
تلك هي الفطرة التي تقوم على التوحيد وهي عنوان التدين الصحيح في الإنسان ومركز اليقين.
والمدارك الحسية والعقلية معاً لن تستطيع أن تكشف ما يرنو إليه المؤمن في بحثه الدائب عن اليقين.
ذلك أن معارفها نسبية . والعقل لا يستطيع أن يستوعب جميع المعارف ويفسرها، " ولن يستطيع الكشف عن جميع المعضلات " (5).
والأدلة المادية لا تسعفه ليستقر على رأي واحد والحال " إن أدلة العقل متعارضة " (6).