العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

أ- تزين القبيح:

الجزء ١ · صفحة ٤٦

اتخذ إبليس عهدا على نفسه أن يغوي هذا الانسان الذي كان سبا في خروجه وذريته من الجنة وسقوطه في غضب الله ودركات جهنم.

قرر أن يغويه بتزيين القبيح وتجميلهن واغرائه بزينته المصطنعه على ارتكاب ذلك المنكر والادمان عليه.قال تعالى يكشف لنا حبائل العدو:

( لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ، ولأضلنهم ولأمنينهم ولأمرنهم فليبتكن ءاذان الأنعام ولأمرنهم فليغيرن خلق الله) النساء:118-119

وسلاح إبليس الفتاك تزيين الشهوات ، تزيين المعاصي ، وتجميل الدنيا . فيورد الانسان الموارد. ويخيل إليه أن فيها دوام سعادته. ويدفع إلى المهالك .ويحيط به من كل جانب في حياته، فيجعله أسير شهواته وسجين نزواته ثم يتخلى عنه ويسلمه ويقف شامتا فيه ، ضاحكا عليه.

( قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ، ثم لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ) الاعراف 16-17

قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما :

لأتينهم من بين أيديهم : أشككهم في آخرتهم

_ومن خلفهم : أرغبهم في دنياهم

- وعن شمائلهم : أشهي لهم المعاصي

وعن قتادة :

_ اتاهم من بين أيديهم فأخبرهم أنه لابعث ولا جنة ولا نار.

_ومن خلفهم من أمر الدنيا فزينها لهم ، ودعاهم إليها.

_وعن أيمانهم من قبل حسناتهم ، بطأهم عنها.

_وعن شمائلهم زين لهم السيئات والمعاصي ، ودعا هم إليها وآمرهم بها.

أتاك يا ابن أدم من كل جهة غير أنه لم يأتك من فوقك ، لم يستطيع أن يحول بينك وبين الله.

لذلك استثنى الله تبارك وتعالى المخلصين الذين يتطلعون الى رحمة الله يمسكون بالعروة الوثقى التي تصلهم برب العزة ، فقال مبينا أن لاسلطان لإبليس وجنوده على عباد الله المخلصين:

( إلا عبادك منهم المخلصين ) الحجر :40

وقال أيضا : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) الحجر :42

وقال كذلك : ( إنه ليس له سلطان على الذين ءامنوا وعلى ربهم يتوكلون ) النحل:99

٤٦ / ٨٥