ب- الوسوسة المهلكة:
الجزء ١ · صفحة ٤٧فالسعيد من أشقى شيطانه بالتيقظ الشديد . والحذر الدائم ، والامتناع عن المعاصي ، وملازمة الكره و البغض لها . والشقي من أسعد شيطانه باللهو ، وعدم المبالاة ، و الانسياق وراء نداءات إبليس ، والتطلع لكل شهوة أو لذة ولو كانت حراما .
ب- الوسوسة المهلكة:
يعلم إبليس أن القلوب إذا مالت اليه أصبحت متحيرة ليس لها قرار ، تبقى ألعوبة في يده تتقاذفها أمواج الأهواء والضلالات والملذات . لاتجد لنفسها قراراً ولا لحالها استقراراًً. يسقط الحياري والتائهون في مهاوي الرذيلة والمعاصي ، وتميل نفوسهم عن الحق ، فيتخذون الشيطان معبوداً ،يأمرهم بالشرك فيشركوا ، وهم ألعوبة في يده ، يصرفها كيف يشاء، فلا يستطيعون رداً لأوامره، أو تأخراً عن رغباته.
والوسوسة: الصوت الخفي . وهي حديث النفس ، والأفكار بايعاز من إبليس وجنده.
والوسوسة: سلاح إبليس الفتاك. يوحي إلى أوليائه زخرف القول غرورا.
قيل :إن له رأسا كرأس الحية، يجثم على القلب فإذا ذكر العبد الله خنس، وإذا ترك ذكر الله ، رجع إلى القلب يوسوس (24).
والوسوسة :إغواء على الشر يقع في صورة من الصور ، وإيحاء بارتكاب المحظور يتم في هيئة من الهيئات… وأن الايحاء وذلك الإغواء يعتمدان على نقاط الضعف الفطرية في الانسان (25).
وقد سلط إبليس سلاحه الفتاك على آدم وزوجه. وزين لهما الاكل من الشجرة. وألقى في روعها ان في ذلك سعادتهما . وأتى اليهما من كل جانب وهو يقسم لهما مبديا الصدق والاخلاص في النصيحة أن امتناعها من الاكل من تلك الشجرة يفوت عليهما الارتقاء الى مصاف الملائكة كما يحرمهما من الخلود في النعيم .وما زال يوسوس ويخفي السم في الدسم، ولم يهنأ له بال حتى أوردهما المهالك وتركهما عاريين أضحوكة أمامه وهو ينعم بنشوة الإنتصار على من رفعه الله عليه. وجعله سيداً في الوجود.