كبائر الذنوب والفواحش وأثرها على الفرد والمجتمع
الجزء ١ · صفحة ٥١وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الأمة من تكالب الأعداء عليها وأوعز ذلك إلى الميل إلى الدنيا وملذاتها وكراهية الموت وملاقاة الله .يقول عليه الصلاة والسلام:
"يوشك الأمم إن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قطعتها" .
فقال قائل : من قلة نحن يومئذ ؟
فقال:"بل انتم يومئذ كثيرون ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن"
قيل : وما الوهن يا رسول الله؟
قال:"حب الدنيا وكراهية الموت"(27)
وكان عليه الصلاة والسلام يربي أصحابه على الفضيلة والطهر ويحذرهم من إن الذنوب سبب للزوال وطريق إلى الهلاك في الدنيا تكمن ورائها المذلة للامة وانفراط عقدها وهزيمتها إمام أعدائها.
يقول عليه الصلاة والسلام:"ما ظهرت الفاحشة في قوم قط يعمل بها فيهم علانية إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم"(28)
طاعون التخلف والانحطاط وطاعون فقدان المناعة الذاتية واسترخاء العضلات ووهن الأجسام الذي يؤدي إلى تخلي الأمة عن القيام بدورها المنوط بعهدتها فيصبح الناس اضعف الخلق يعجزون عن تامين أسباب العيش لهم فيطمع فيهم العدو ويرهبهم الكبير والصغير وينتهك محرماتهم من علا شانه ومن سفل.
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول:"يأتي على الناس زمان همتهم بطونهم وشرفهم متاعهم وقبلتهم نساؤهم ودينهم دراهمهم ودنانيرهم أولئك شر الخلق لا خلاق لهم عند الله"(29)
وماذا ينتظر المرء أو تنتظر الإنسانية من مجتمع يلفظ أنفاسه بعد إن انتشر فيه وباء الفاحشة وسرى فيه طاعون الإمراض الأخلاقية والنفسية والجسدية. وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يحذرون من الرذيلة حيثما كانوا وكانوا يتحون لأنفسهم ولدينهم بحث كان الواحد منهم يترك مائة باب من الحلال خشية إن يقع في الحرام.وبهذا الفكر السليم والخلق الرفيع سادوا على الأرض ونشروا دين الله تعالى شرقا وغربا.