كبائر الذنوب والفواحش وأثرها على الفرد والمجتمع
الجزء ١ · صفحة ٥٢وقد أدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه اثر المعصية في إضعاف الجند وعاقبتها الوخيمة على نفوسهم فكان يوصيهم بالتقوى ويحذرهم من المعصية .
وفي أحدى رسائله إلى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يقول:(30)
"إما بعد فاني أمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال فإن تقوى الله أفضل العدة وأقوى المكيدة في الحرب ..وأمرك ومن معك إن تكونوا أشد احتراسا من المعاصي منكم ومن عدوكم فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة لان عددنا ليس كعددهم ولا عدتنا كعدتهم فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل في القوة …وإن لم ننتصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا.
فاعلموا إن عليكم حفضة من الله يعلمون ما تفعلون فاستحيوا منهم ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله ولا تقولوا إن عدونا شر منا فلن يسلط علينا فرب قوم سلط عليهم شر منهم كما سلط على بني إسرائيل لما عملوا بمساخيط الله -كفار المجوس.
( فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ) الإسراء:5
واسألوا الله العون على أنفسكم كما تسألوه النصر على عدوكم
"اسأل الله ذلك لنا ولكم"
ومن هنا ندرك الحكمة من حصر مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم في تزكية النفس ونشر فضائل الأخلاق إذ يقول:"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" وقبل ذلك كله ندرك الحكمة البالغة من تحذير القران الكريم المؤمنين من المعاصي وتعدي حدود الله تعالى .يقول الباري عز وجل : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره إن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) النور:63
---------------------------------------------
27: رواه أبو داود: أنظر سعيد حوى: من أجل خطوة إلى الأمام - دار عمارة - بيروت - عمان 1408 هـ/ 1988م ص 110.
28: أحمد وابن ماجه.
29: الديلمي.
30: أمين القضاة: الخلفاء الراشدون - ط مكتبة المنار - الأردن ص 53.