العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

الزنا:

الجزء ١ · صفحة ٥٤

كما جعل الشرع الحنيف حدودا للاستئذان وآدابا لدخل البيوت ومنع مصافحة الرجال للنساء واشترط لذلك شروطا .كلها مواقف حازمة ومبادئ سامية تغني المجتمع من كل محظور ولا تترك محالا لانتشار الفواحش بل وتضيق على إبليس الدروب وتفسد عليه ألاعيبه ومخططاته.

وبعد هذا وذاك فقد انذر الله من انحلال العنصر البشري وأوعد الفاسقين والمروجين للفجور الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة: (إن الذين يحبون إن تشيع الفاحشة في الذين ءامنوا لهم عذاب اليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وانتم لا تعلمون ) النور:19

كما نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الزنا نهيا شديدا إذ يقول:"اتقوا الزنا فان فيه ست خصال:ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة .فأما في الدنيا :فيذهب البهاء ويورث الفقر وينقص العمر وأما في الآخرة :فيوجب السخط وسوء الحساب والخلود في النار"(31)

-أما أنه "يذهب البهاء" فتلك حقيقة ملموسة وهي أن الخطيئة تحرم صاحبها من صفاء النفس وجمال الروح وتحيله إلى حيوان كدر الإحساس مظلم البصيرة كما إن الزنا ينهك البدن فيظهر على وجه المصاب بهذه الآفة شحوب خطير كما تلاحظ عليها أعراض كالحمى وألم المفاصل والتهاب الحلق ثم تتطور الأعراض إلى أمراض أخرى خطيرة.(32)

0

- واما أنه "يورث الفقر" فذلك لما يضيعه الاشتغال بالذات المحرمة على الفرد وعلى المجتمع من مواهب وطاقات إذ يصرف الناس عن الجهد في العمل وعن الإخلاص في السعي إلى جانب ما ينفق في هذا السبيل المردي من أموال وما يصاحبه من مفاسد.

-وأما نقصان العمر بسبب الإقبال على الخطيئة ، فهي إشارة إلى ضياع الصحة وإنهاك البدن من متى اقبل الإنسان على هذا المورد الآسن(33)

٥٤ / ٨٥