العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

الخمر:

الجزء ١ · صفحة ٦٠

"من شرب الخمر في الدنيا سقاه الله من سم الاساودة شربة يتساقط لحم وجهه في الإناء قبل إن يشربها فإذا شربها سقط لحمه وجلده يتأذى به أهل النار .إلا وشاربها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه واكل ثمنها شركاء في إثمها ولا يقبل الله منهم صلاة ولا صوما ولا حجا حتى يتوبوا فان ماتوا قبل التوبة كان حقا على الله إن يسقيهم بكل جرعة شربوها في الدنيا من صديد جهنم إلا وكل مسكر خمر وكل خمر حرام"(44)

ولما اعتبر الإسلام شرب الخمر حراما فقد حرم أيضا صناعتها والمتاجرة بها وإهدائها للناس فالذي اعتبرها من الخبائث وحرم شربها حرم كذلك التصرف فيها المتاجرة او الإهداء.

روي إن رجلا أراد إن يهدي للنبي صلى الله عليه وسلم راوية (45) خمر فاخبره النبي أن الله حرمها .فقال الرجل:أفلا أبيعها؟ قال عليه السلام:"إن الذي حرم شربها حرم بيعها"فقال الرجل: فكيف اصنع بها؟فقال عليه السلام :"شنها على البطحاء"(46)

الخمر نجسة خبيثة والمسلم طيب طاهر لا يقبل إلا طيبا ولا يهدي إلا طيبا ولا يكسب إلا طيبا فلا يحق له إن يبايع الخبيث ولو كثر أو يهديه فان له في الحلال متسعا لرزقه وكسبه.

إن الذي يجعل المؤمن ينضبط عند حدود ما احله الله تعالى إنما هو الأيمان بالله تعالى والتزين بالتقوى والعمل الصالح.إن لدى المؤمن يقينا ثابتا إن الله تعالى لا يرزق من حرام وفهما صحيحا بأحكام شرعه وحكمة تشريعاته ووعيا تاما بان الخبث مفسدة للمال الحلال يدنسه ويرفع البركة منه ويورد صاحبه موارد المساءلة عند الله تعالى ومن نوقش الحساب فقد هلك.

-------------------------------------------------------------------

40: رواه الحاكم من حديث ابن عباس وقال: صحيح الإسناد. ( انظر الذهبي: كتاب الكبائر ) - " دار مكتبة الهلال - بيروت ص 81.

41: رواه البخاري ومسلم والترمذي. ( نفس المرجع السابق )- دار القلم للطباعة - بيروت ص 93.

٦٠ / ٨٥