البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

المقدمة

الجزء ١ · صفحة ٢٢

- عناء في التنسيق بين هذه النصوص مع ضبط إطارها الزمني. مع العلم أن هذا التحديد الزماني والمكاني كلفنا نصيبا من العناء، إذ كثيرا ما تعوزنا المادة الكافية فنضطر إلى اعتماد مصادر من المراحل السابقة أو اللاحقة، أو مصادر من إباضية عمان رغم أن البحث ينحصر في إباضية المغرب يعني جبل نفوسه وزوارة وجربة ووادي ميزاب (11) وقد حرصنا على ذكر ذلك في إبانة، وهذا لا يعتبر خللا في البحث لأن علماء هذه المرحلة استفادوا ممن قبلهم وقد أخذ من جاء بعدهم عنهم، بل في كثير من الأحيان نطعم مواقف الإباضية بمواقف لغير الإباضية وذلك في مواطن الاتفاق.

ومهما حاولنا أن نلم بشعب العقيدة الإسلامية بين مختلف الفرق بمنهج مقارن فإنه يصعب الإلمام بكل شتاتها لذلك جاءت الإشارات إلى هذه الفرق حسب مقتضيات البحث وحسب توفر ما أمكن توفره من المصادر والمراجع، وقد حرصنا على الرجوع إلى مصادر كل فرقة بصفة مباشرة إلا إذا تعذر ذلك، كل ذلك رغبة منا في الأمانة العلمية بقدر الإمكان.

كما حاولنا أن نوفر بين يدي القارئ كل ما يساعده على الفهم، ونلح خاصة على ما سعينا إلى توفيره من تراجم لكل من ذكرنا من علماء الإباضية -إلا ما تعذر علينا من تراجم بعض علماء عمان- وذلك لعدم توفر جلها في كتب التراجم المتداولة، ونلح أيضا على ما يوفره البحث من نصوص، وقد يطول الاستشهاد بها عن قصد، لأن هذه النصوص هي دعامة هذا البحث ومنطلقه، والكثير منها ضرب من التحقيق لأنها مقتبسة من مخطوطات نادرة وكل ذلك حتى لا تتهم استنتاجانا بالادعاء، وحتى يتمكن القارئ من المقارنة بينها وبين ما يتوفر بين يديه من نصوص غير إباضية لجأنا إلى إيراد شيء منها أحيانا وإلى الإحالة على مصادرها أحيانا أخرى.

وتبقى في النهاية خاتمة البحث في رأينا سبيلا من سبل تبيين حاجة المسلمين إلى توظيف تراثهم لتتضح أمامهم مسالك المستقبل.

٢٢ / ٧٤٦