البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الخاتمة العامة

الجزء ١ · صفحة ٧٣٩

ولا ينبغي أن نغفل هنا عن نشأة مدرستي الأشعري والماتريدي في القرن الرابه هـ وإن لم يتضح أثرهما في هذه المرحلة فإنه سيتجلى في المرحلة اللاحقة.

- وتنحصر هذه المرحلة في القرن السادس هـ وفيها أدرك التراث العقدي مستوى النضج فتصدى للرد على كل ما جد في البيئة الإسلامية من انحراف وإلحاد كما جد في إبراز مميزات العقيدة الإباضية بين الفرق الإسلامية الأخرى وبصفة خاصة المدرسة الأشعرية التي مدت نفوذها على كامل بلاد المغرب بعد انتهاء النفس الشيعي.

- ثم يليها المرحلة اللاحقة من القرن السابع هـ الى القرن التاسع هـ وقد أحس أصحابها أنه ليس في الإمكان أكثر مما كان عدا بعض الأستثناء فوقع التركيز خاصة على المختصرات التي يسهل حفظها على من لا يقدر الصبر على المطولات السابقة.

وبهذا نصل الى المرحلة المقررة في دراستنا من القرن العاشر الى الثاني عشر وقد تركزت استنتاجاتنا في شأنها على النقاط التالية:

1- وفرة الشروح والحواشي على حساب الإنتاج الذاتي.

2- وفرة الأجوبة والردود.

3- جربة قطب الدائرة.

4- ثراء المدرسة الإباضية خاصة والمدرسة الإسلامية عامة.

5-استمرار النزعة المقارنة.

6- طغيان النزعة التعليمية.

7- تعاون بين مناطق الإباضية.

8- دفاع مستميت عن العقيدة عن طريق الحجة والإقناع.

والمهم أن تراث هذه المرحلة وإن لم يتميز بالإبداع فإنه تميز بالفهم والاستيعاب وتوفير ما يحتاج إليه الدارس من نصوص حتى يتبين له نصاعة العقيدة الإباضية بين عقائد مختلف الفرق الإسلامية وخاصة منها المدرسة الأشعرية.

- أما المرحلة الأخيرة من القرن الثالث عشر هـ الى القرن الرابع عشر هـ فقد استطاع أقطابها أن يعودوا الى الإنتاج الذاتي رغبة في زيادة التنظير والتوضيح.

والملاحظ أن الإباضية في كل هذه المراحل استمروا يصدرون نصوصهم في العقيدة برد تهمة الخارجية وذلك لما نالهم منها من ضير من إخوانهم المسلمين.

٧٣٩ / ٧٤٦