البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الخاتمة العامة

الجزء ١ · صفحة ٧٤٠

تلك هي نشأة العقيدة الإباضية ومختلف مراحل تطورها كما بيناها في الباب الأول من هذا البحث فماذا عن فحوى هذه العقيدة في الإلهيات والإنسانيات؟

لقد تمثل الحديث في الباب الثاني عن الإلهيات في الوقوف عند المحكم والمتشابه.

وقد ثبت أن في محاولة علماء الكلام الربط بين المحكم والمتشابه عاملا من اكبر عوامل إثراء المكتبة الإسلامية، وللإباضية دور لا يستهان به في هذا الميدان، ذلك لنهم لم يسلكوا مسلك التفويض أو مسلك الاكتفاء بالظاهر بل أقاموا تحاليلهم على التأويل ومعلوم ما في هذا المسلك من سبل الاجتهاد والبحث والتنقيب في كتاب الله تعالى وفي السنة وفي التراث الأدبي عامة.

ولم يكن غرضهم من هذا التأويل تشويه العقيدة الإسلامية بل كانوا حريصين كل الحرص على تحري النصوص المحكمة إن توفرت قبل الغوص في الاستنباط والاستنتاج.

وفعلا فقد كان الأساس الذي أقاموا عليه فهم المحكم هو نفسه في فهم المتشابه إلا وهو الحرص على تنزيه الله تعالى.

أنا في نطاق المحكم فقد برهنوا على وجود الله تعالى نقلا وعقلا، وألحوا على تنزيه البارئ في اعتبار الصفات عين الذات حتى اتهمهم غيرهم بالتعطيل إلا أن ذلك كان رغبة منهم في نفي تعدد القدماء.

٧٤٠ / ٧٤٦