1
الجزء ١٢ · صفحة ١١٣﴿ عَمَّ ﴾ ما الاستفهامية تحذف ألفها إِذا دخل عليها حرف الجر إِن لم تركب مع إِذا وإِلا ثبت نحو بماذا تجئ وإِنما حذفت قيل لكثرة الاستعمال ، وفيه أن ما الموصولة أكثر استعمالاً ولشدة اتصالها بما بعدها ، وفيه أن الموصولة أشد اتصالاً بصلتها حتى إِنه لا تحذف الصلة ويبقى الوصول بخلاف مدخول ما الاستفهامية فيجوز حذف ما بعدها مثل أكرم زيداً فتقول بمه ، وإِن اعتبرت العامل فالموصول الفاعل أد اتصالاً بالفعل ، وقد تثبت قليلاً نحو على ما قام يشتمنى لئيم ويكتب إِلى وعلى معها بلام الف نحو جئت إِلام جئت وعلام ركبت . ﴿ يَتَسَاءلُونَ ﴾ يقع السؤال بينهم فلا مفعول له أو يقدر يتساءل بعض بعضاً أو يتساءلون النبى والمؤمنين أو الناس وهو سؤال استهزاء ، والواو لكفار مكة ولو لم يجر لهم ذكر لأَن القرآن فيهم أنسب مع أنه عام حكماً ولحضورهم ، ولم يذكروا بالظاهر تنزيهاً للمقام عنهم ، وأصل التفاعل وقوع فعل كل واحد على الآخر نحو تضاربوا فكل واحد فاعل ومفعول ورجح جانب الفاعلية فيرفع الاسم ويرجع إِلى هذا قولك تعاطياً الكأَس ، ومن تعدى التفاعل قوله :
ولما تنازعنا الحديث واسمحت … همزت بغصن ذى شماريخ ميال
وقد يستعمل فى تعدد التفاعل بلا وقوع من كل على الآخر ، فيجوز أن يتعدى نحو تراءوا الهلال ، وقد يرجع للقسم الأَول إِذ لا يقال ذلك إِلا على قصد أن يراه كل واحد قبل صاحبه أو دون صاحبه ، وقد يكون لتعدد الفعل من واحد نحو ﴿ فَبأَى آلاء ربك تتمارى ﴾ أى تتعدد المربة ، وقد يرجع إِلى الأَول بمعنى تتمارى أنت ونفسك ، وقد يكون دون تعدد الثلاثى نحو تبارك وتعالى وذلك للمبالغة ، وقيل الواو للمؤمنين والكافرين ، المؤمنون يتساءلون ليزدادوا علماً والكفار استهزاء ، وهو خلاف الظاهر والسياق يأْباه ، والمقام ألا ترى قوله كلا سيعلمون . . الخ فإِنه للكفرة ، ولو جاز تخصيص بعض ما يشمله العموم بما يخصه وكيف يقول الله للمؤمنين ﴿ عم يتساءلون ﴾ بطريق التوبيخ مع غيرهم مع أن سؤالهم عبادة .