96
الجزء ٣ · صفحة ١﴿ فَالِقث الإِصبَاحِ ﴾ شاق ضوء الصبحن خبر آخر لإِن أَو لذلكم ، أَو يقدر هو فالق الإِصباح لا نعت للفظ الجلالة لأَن إِضافته لفظية إِلا إِن كان المراد فالق الإِصباح فيما مضى ، أَو إِضافة فالق إِلى الإِصباح إِضافة لغير مفعوله ، أَى فالق الظلمة بالإِصباح ، فهو كقولك كاسب عياله ، أَى كاسب المال لعياله ، وعلى هذا فالمفلوق الظلمة فلا إِشكال ، وإِما على أَنها للمفعول فيشكل إِن الإِصباح غير مفلوق وإِنما المفلوق الظلمة ، وأَجيب بأَن التقدير فالق ظلمة الإِصباح فحذف المضاف ، وظلمة الإِصباح هى بقية ظلمة الليل ، أَو شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل ، والمراد الفجر الكاذبن أَو شاق عمود الصبح عن بياض النهار ، والجنوب والمغرب كبحر مظلم يشقه ضوء الصبح ، كما عبر عن الشق بالفلق ، والحاصل أَنه كما شق الظلمة الخالصة الواقعة فى الليل ، ويخرج منها عمود اصبح وهو الفجر الكاذبن كذلك يشق ذلك العمود ويخرج منه الظلمة الخالصة ، ويخرج منه أَيضاً بياض النهار ، والصبح الكاذب تعقبه الظلمة الخالصة ، ويطلع بعده الصادق ، فالله D فالق الإِصباح الأَول عن ظلمة آخر الليل ، وفالق الظلمة عن الصادق ، والإِصباح عبارة عما يبدو من النهار من كاذب أَو صاجق ، ولاإِصباح عبارة عما يبدو من النهار من كاذب أَو صادق ، وأَصله الدخول فى الصباح ، فيسمى المحل باسم الحال . وعن ابن عباس : الإِصباح ضوء الشمس بالنهار ، وضوء القمر بالليل . وعن مجاهد : إِضاءَة الفجر . واعلم أَن الجو جسم لطيف يتكاثف مع الأَجزاء اللطيفة من الأَرض كالمياه والأَجزاء من الأَرض ، وإِذا قابلتها الشمس التصق به ضوءُها من خلفها صبحاً وقدامها غروباً ، وهذا التكاثف لا يبلغ مقدار ما يحجب ما وراءَه ، ولا يتجاوز من سطح الأَرض إِلى فوق أَحدا وخمسين ميلا ﴿ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً ﴾ يسكن إِليه من التعب بالنهار ويرتاح إِليه ، وكل من تميل إِليه وتأْنس به من أَهل أَو صديق أَو مال أَو غير ذلك ، فهو سكنكم ، وفى لامية العجم :
فيم الإِقامة بالزوراءِ لا سكنى … فيها ولا ناقتى فيها ولا جملى
أَو هو من السكون ضد الحركة ، فإِن أَكثر الحيوان من الدابة والطائر يترك فيه الحركة استراحة ، ويناسبه قوله تعالى ﴿ لتسكنوا فيه ﴾ وعلى الوجهين فيه الحذف والإِيصال ، أَى المسكون إِليه أَو المسكون فيه ، كالفلق بمعنى المفلوق منه ، وسكنا مفعول به ثان وجاءَ للاستمرار التجددى ، والجعل تصيير ، وبعض لا يجيز عمل الاستمرارى تغليبا لجانب الماضى ، ولو جعلناه للماضى لكان سكنا حالا مقدرة ، والجعل الخلق ، والكوفيون يجيزون عمل الوصف الذى للماضى لأَنه بمعنى الفعل وبعض أَجاز عمله إِن قرن بأَل ﴿ وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ حُسْبَاناً ﴾ عطف على معمولى عامل واحد ، عطف الشمس والقمر على محل الليل ، فان الليل مفعول به لجاعل وحسبانا على سكنا مفعول ثان ، أَوحال مقدرة ، ومعنى حسبانا يجريان على حساب أَدوار مختلفة تحسب بهما الأَوقات ، تتم دورة الشمس بالسنة للحرث والنسل ونضج الثمار وغير ذلك والعبادات ، والقمر بالشهر للحج وأَجل لدين وغير ذلك ، والعبادات ، قال الله D :