1
الجزء ١١ · صفحة ٣٧١﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . سَأَل ﴾ جرى ﴿ سَائِلٌ ﴾ واد سائل ﴿ بِعَذَابٍ ﴾ كما تقول سال الوادى بالماء ، وذلك استعارة شبه تتابع العذاب بسيلان الماء ، أو كناية عن ثرة الهلاك وذلك عذاب يوم بدر أو عذاب جهنم . وعن زيد بن ثابت سائل واد فى جهنم ، والماضى لتحقق الوقوع وذلك من السيلان كما قرأ بن عباس سال سيل والسيل الماء الجارى ، ويجوز أن يكون الأَصل سأَل بالهمزة بمعنى دعا فقلبت ألفاً ، أو على لغة من يقول سأَل يسأَل بمعنى دعا بالأَلف فى الماضى والمضارع منقلبة عن ياء مكسورة فى الماضى مفتوحة فى المضارع قلبت ألفاً فيهما ، وقيل عن واو من ذلك قول حسان إِذ سأَلت هذيل رسول الله -صلى الله عليه ولم- أن يبيح لها الزنى :
سأَلت هذيل رسول الله فاحشة … ضلت هذيل بما قالت ولم تصب
والمشهور فى معنى الدعاء سأَل بالهمزة كما قرأ بها الجمهور ، يقال سأَل بالطعام أى دعا به أن يؤتى به كقوله تعالى ﴿ يدعون فيها بفاكهة ﴾ وقد قيل أصله التعدى بنفسه كما هو الظاهر ولكن قرن بالباء لتضمن معنى الاهتمام أو مجاز عن المعنى الاهتمام المتسبب للدعاء الملزوم له ، وقد قيل الباء زائدة فى المفعول به ، أى طلب عذاباً يقع ، وقيل بمعنى عن ، والسائل النضر بن الحارث إِذ قال اللهم إِن كان هذا هو الحق من عندك فأَمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فرماه الله بحجر على دماغه فخرج من دبره فمات ، ولكن الموجود فى السير أنه قال ذلك لعلى فى غدير خم فى أواخر سنى عمره فلا تكون السورة مكية مع أنها مكية إِجماعاً كما قال الطبرى إِلا ﴿ والذين فى أموالهم حق معلوم ﴾ وقيل أبو جهل إِذ قالك فأسقط علينا كسفا من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، وقيل نوح إِذ سأَل عذاب قومه ، وقيل هو رسول الله - A - استعجل عذاب قومه ، وتنكير سائل للتعظيم على القولين ، والقول بأَنه واد وللتحقير على ما قيل أنه النضر أو أبو جهل أو الحارث .
﴿ وَاقِعٍ . لّلْكَافِرِينَ ﴾ أى واقع على الكافرين كما قرأ به إبى أو اللام للتعليل أو صلة لواقع وأثجيز أن يتعلق بمحذوف نعت لعذاب ، وعن الحسن وقتادة أن أهل مكة خوفهم رسول الله - A - بعذاب فسأَلوه على من يقع فنزلت ، قيل على هذا يكون الوقف على واقع والابتداء بللكافرين اى هو للكافرين ، وهو غفلة فإِنه لا يلزم فإِنهم سأَلوه فنزلت الآية والإِعراب كما مر ولا إِشكال فجوابهم هو مجموع سأَل سائل بعذاب واقع للكافرين وما فى الآية إِخبار عن سؤالهم ﴿ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ ﴾ الجملة نعت آخر لعذاب ، وإِذا احتمل النعت والحال كما هنا فالحمل على النعت أولى ، أو مستأَنفة .