بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مقدمة المحقق

الجزء ١ · صفحة ٥

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي نوّر عقولنا بالإيمان، وأبهج قلوبنا بأصول الدين، والصلاة والسلام على نور المهتدين محمد بن عبدالله وآله وأصحابه الغر الميامين، وبعد،،،

فإن تراثنا الإسلامي مورد للأجيال، فلذا كان لزاماً على أبناء الإسلام إخراج تراثهم في ثوب قشيب، وحلة صافية يقدّمون لعلمائهم بعض حقوقهم، ويؤدون بعض واجباتهم لأبناء عصرهم وزمانهم، ليواصلوا الدرب التي سلكها آباؤهم، وينتهجوا الخطة التي رسمها قوادهم، ولهذا وذاك رأيت لزاماً عليّ أن أخرج بعض هذا التراث فأميط عنه اللثام، في صورة معاصرة، وباب هذا طريق هو التحقيق، والتحقيق بمعناه ومبناه ليس سهلاً ميسوراً، بل شائكاً وعراً، يتصف متعاطيه بالصبر والشكيمة، والهمة والأمانة -وإني لي بعض ذلك- وما دخولي ميدانه إلا للتعلم والمراس، عسى أن يقوى به عودي، وتتوسع بتمرسه مداركي، ولمّا استقر عزمي عل ولوج هذا الباب، ودفع اختياري على فن أصول الدين، فكان تحقيق بهجة الأنوار شرح أنوار العقول لنور الدين عبدالله بن حميد السالمي، وذلك لا لأني بها عارف، ولا لمعانيها فاهم، وإنما عكس ذلك، لأن أصل إلى ذلك الفهم وتلك المعرفة ولا أنشد في ذلك لإدراك والإحاطة، إذ من هو مثلي همته واهنة، وغرمه ضعيف وأسأل من الله السداد والمقاربة..

وبقدر حاجتي إلى مثل هذه العزيمة وهذا الكتاب الجليل هي كذلك حاجة المجتمع، فعسى أكون قد وفقت لخدمة الإسلام والمسلمين، ومما لاشك فيه أن عملي هذا تتخلله نواقص، وبين ثناياه تقصير وخلل، وذلك كما أسلفت لباعي القصير القصير، وزادي القليل القليل، وقبل أن أختم كلمتي القصيرة هذه أود أن أبين أن عملي انقسم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: مقدمة التحقيق وما تتضمنه من لوازم وأبواب.

القسم الثاني: تحقيق النص.

القسم الثالث: الفهارس العامة.

٥ / ٢٣٦