بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الباب الأول: في أقسام العلم وأحكامه

الجزء ١ · صفحة ٣٢

الركن الأول: في العلم وما يشتمل عليه، وفيه أربعة أبواب(1)

الباب الأول: في أقسام العلم وأحكامه

الأحكام جمع حكم؛ وهو النسبة التامة بين الشيئين.

وشرعاً: هو أثر خطاب الله (تعالى) المتعلق بفعل العباد، كان اقتضاء؛ كالإيجاب والتحريم والندب والتكريه، أو تخييراً كالإباحة، قدّم ذكر العلم على الجهل، مع أن الجهل موجود طبعاً في الإنسان لقوله (تعالى): (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً)( 2) تنبيهاً على شرف العلم وفضيلته وارتفاع رتبته وعلو درجته.

ينقسم العلم الحادث بالنسبة إلى حصوله إلى قسمين ضروري ونظري، فالضروري هو الذي غير محتاج إلى تأمل؛ أي تفكر واكتساب، وهو أنواع؛ أقواها علم الإنسان بنفسه وما هو عليه من حالاته، ثم الفرق بين الموجود والمعدوم، وإن الشيء يستحيل كونه من مكانين في وقت واحد وموجود ومعلوم في وقت واحد( 3)، وقائم وقاعد في حال، ثم ما وقع عند تواتر الأخبار كالعلم بالبلدان النائية والملوك الماضية، ثم العلم بحاجة البناء إلى بان، والكتابة إلى كاتب.

و»النظري« هو الذي يحتاج في تحصيله إلى تأمل واكتساب، وفي الأدلة والبيان هو الذي يعلم بالاستدلال(4 )، واحترز بمحدث العلم عن علمه (تعالى)، فإنه لا تقسيم له ولا يوصف بأنه ضروري ولا نظري، وقسّم العلم الإمام الخليل إلى ثلاثة أقسام: إلى وهبي وضروري ومكتسبي، فكان جوابه لمن سأله عن الفرق بينها بأن قال:

»الوهبي: يلقيه الله (تعالى) في قلب عبده فيض نوراني ومدد رحماني.

والضروري: لا يمكن أن يتصور لذي بال خلافه بأن الاثنين أكثر من واحد.

والمكسبي: ما عرف بالتعليم والتحفظ والاجتهاد فحصل بسمع من المسموعات أو نظر من المرئيات أو بكرة من المقدمات لأهل الاستدلال والنظر«( 5) (انتهى).

وعند التحقيق فالوهبي راجع إلى الضروري وداخل في حدَّه.

٣٢ / ٢٣٦