الباب الأول: في وجوب الولاية والبراءة، وأقسام كل منهما
الجزء ١ · صفحة ١٧٤الركن الثالث: في الولاية والبراءة وما يشتمل عليها، وما يتولدان منه، وفيه ستة أبواب أيضاً
أخر هذا الركن عن الذي قبله لما تقدم هنالك( 1)، وقدمه على ركن التوبة من حيث أن وجوب التوبة بعد وجود ما تنتقض به الولاية وتجب به البراءة، فإن قيل أليست التوبة شرطاً للولاية، توجد بوجودها، وتنعدم بانعدامها؟ فالجواب: إنما ذلك خاص عند وجود الذنب الموجب للبراءة، ولا يجوز إطلاقه على العموم، ألا ترى أن من رأينا منه حق الموافقة وصدق الموافقة، وجبت علينا ولايته، ولا يلزمنا أن نستبينه إلا بعد أن يحدث حدثاً يخرج به عن تلك الموافقة، وكذلك في ولد الولي تجب علينا ولايته بولاية أبيه حتى يبلغ، ويصح منه ما تنتقض به الولاية، فإن قيل: أما قيل بالوقوف عنه بعد بلوغه حتى تصح منه الموافقة؟ فالجواب: أن القائل بهذا لم يلزمنا استتابة هذا البالغ، وإنما كان معه وجود ولايته بسبب ولاية أبيه، فلما بلغ وصار متعبداً بنفسه انقطعت تلك الولاية معه بانقطاع سببها، وصار عنده في حد الوقوف بالدين بمنزلة مجهول الحال.
الباب الأول: في وجوب الولاية والبراءة، وأقسام كل منهما
الولاية: هي المحبة بالقلب والثناء باللسان والنصر والإعانة بالجوارح عند القدرة على ذلك، وعند ارتفاع الموانع.
والبراءة: هي البغض بالقلب والشتم باللسان والردع بالجوارح.