الباب الأول: في لزوم الجملة، وكيفية قيام الحجة بها
الجزء ١ · صفحة ٨٦الركن الثاني: في الجملة وتفسيرها، وما تشتمل عليه، وفيه ستة أبواب(1)
أخر هذا الركن عن الركن الذي قبله لما تقدم هناك( 2) وقدمه على ركن الولاية والبراءة لأن التعبد بها لازم به التعبد بالجملة، فهي أحرى بالتقديم منهما، وهما أجدر بالتأخير منها لما بيّنها.
الباب الأول من الركن الثاني في لزوم الجملة، وكيفية قيام الحجة بها
الجملة هي كما ذكرها ابن وصّاف(3) حيث قال: »في الجملة التي لا يسع جهلها ولا يسع تركها، وهي التي يدعو إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتدعو الأئمة إليها بعد أن يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، وإن ما جاء به حق من عند ربه والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم والآخر والبعث والحساب والعقاب والجنة والنار وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وقال(4 ): فهذا ما لا يسع جهله«(5).
قال البرادي( 6): »الخلاف في هذا بين الأمة كثير، وبين الإباضية أشد، والمشهور عند أكثر أصحابنا هذا، ومنهم من يزيد الإيمان بالقدر خيره وشره وأنه من الله (تعالى)، ويزيد بعضهم تحريم دماء المسلمين ويوجب الإيمان به في العقيدة، ومن أصحابنا أيضاً من اقتصر على التلفظ بالشهادة بثلاث كلمات والاعتقاد له لا غير »لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وما جاء به حق« وهي طريقة الإمام عبدالرحمن بن رستم(7) فيما وجدت عنه، وهو الأشهر عند أكثر الفرق«( 8). اهـ..
أقول: وهذه الطريقة هي المراد من عبارة المصنف عليها بنى الأحكام التي ذكرها فيما سيأتي وعبّر عمّا عداها من الأشياء التي ذكرها بتفسير الجملة.