مقدمة المؤلف
الجزء ١ · صفحة ١٧بهجة الأنوار (شرح أنوار العقول)
بسم الله الرحمن الرحيم
لك الحمد يا من نور عقولنا بالدين، وطهّر قلوبنا من زيغ الملحدين، وصفى عقائدنا من ضلالات المبتدعين، وخلص أعمالنا من أقاويل المبطلين، وجعلنا من القوم الهادين المهتدين، والصلاة والسلام على خير مبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وعلى تابعيهم إلى يوم الدين.
وبعد: فهذه منظومة منَّ عليّ بها الرحمن المنان، في قواعد التوحيد والأديان، سالكة أعلى منهج في هذا الشأن، واردة أعذب منهل يجلو الأذهان، تنطق بالصدق في كل ناد، وتصدع بالحق بين الحاضر والبادي، قريبة المأخذ للمتناول، بعيدة الغور عن اعتراض المجادل، سميتها أنوار العقول، وما أجدرها بما فيها أقول(1):
وقد كنت شرحتها شرحاً مختصراً، على معاني أبياتها مقتصراً، ثم إني زدت على نظمها
زيادات، وألحقته جملة أبيات، فرجعت إلى ذلك الشرح فنقحته، وإلى هذا المزيد فشرحته، فهاك نظماً محرراً، وشرحاً مهذباً مختصراً، سميته »بهجة الأنوار« جعله الله لي ذخراً في دار القرار، وهو حسبي ونعم الوكيل.
بسم الله الرحمن الرحيم( 2)
»الباء« للاستعانة متعلقة بمحذوف مقدم عند النحويين، ومؤخر عند البانيين، لفائدة القصر والاهتمام، وهل ذلك المحذوف اسم أو فعل؟ والحق أنه فعل مناسب لغرض المبسمل تقديره بسم الله أبتدئ أو أطلب( 3)، أو نحو ذلك.
وإضافة اسم إلى الله للبيان أو للحقيقة أو للاستغراق كما في الهميان(4 )، وصرّح في حاشية الشذور أن الإضافة تأتي لما تأتي على ال( 5)، والله علم على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد(6 ).