خاتمة الكتاب
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢خاتمة الكتاب
المراد بـ»أنوار العقول« هذه المنظومة، فهو علم عليها، وإنما سميتها بذلك لأن موضوعها علم الاعتقادات، ومحل ذلك العلم هو العقل(1 )، فالمتمسك بما في هذه المنظومة إنما هو متمسك بنور العقل، والعادل عما لا يصح له العدول فيه منها خارج من النور إلى الظلمات، والمراد بقوله: »حاوية أهم شيء في الأصول« أي جامعة للأمور التي لابد منها، ومن معرفتها من أصول الديانات، والله أعلم.
ومعنى قوله: »عارية« أي متجردة، و»الوصمة« العيب، و»الإخلال« التقصير عما لا ينبغي التقصير فيه(2 )، و»الكمال« التمام، أي تمت هذه المنظومة حال كونها جامعة للأهم من أصول الديانات، و»عارية« من عيب التقصير عما لا ينبغي التقصير عنه حال كونها سالكة الطريقة التامة من التحقيق، وواردة المنهل الوافي من التدقيق، والله أعلم.
معنى قوله: »أهديتها« أي صيرتها هدية، ومعنى قوله: »صرفاً« أي خالصة، ومعنى قوله: »تصونه« تحفظه، ومعنى قوله: »من كل قول كاذب« أي اعتقاد مخالف للحق، أي صيرت هذه المنظومة هدية خالصة لا أبغي عليها أجراً إلا من الله لكل طالب للحق وملتمس للهدى، والحال أنها تحفظ هذا الطالب من الاعتقادات الفاسدة، والله أعلم.
أي أثني على الله (تعالى) بما هو له أهل من الجميل على تيسيره لي إتمام ما قصدت إتمامه في أتم حال وأوفى مقام.
ثم إني بعد الحمد لله أصلي الصلاة وأسلم التسليم المأمور بهما شرعاً على نبي هذه الأمة، والمبعوث من خير قوم يملأون العين شرفا، وعلى آله التابعين له، وعلى صحبه المناصرين له، وعلى من تبع سبيلهم غير مبدل ولا مغير من بعدهم صلى الله وسلم عليهم أجمعين، ففي قوله: »على التمام والوفا« براعة حسن الختام على تمام هذا النظام، وفي هذا المقام.