39سأذ 13 رمضان 1423هـ - 19 نوفمبر 2002م سق التوبة وأحكامها وكيفيتها صححت
الجزء ١ · صفحة ٢وأمَّا التوبة المنْدُوبة فهي أن يُكثِرَ الإنسان مِنَ التوبة والاستغفار إلى الله - سبحانه وتعالى - وإن لَم يكن يَعْرِف ذَنْبا قد اقْتَرَفَه، وكان رسول الله-صلوات الله وسلامه عليه-مع أنَّه قَد غُفِر له ما تَقَدَّم مِن ذَنْبِه وما تأخَّر كان يتوب في اليوم مِئة مَرَّة-كما جاء في بعض الروايات-أو أكثر مِن سبعين مَرَّة كما جاء في بعض الروايات الأخرى، فإذا كان-صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه وسلم، كما قلتُ-قد غَفَر الله له ما تَقَدَّم مِن ذَنبه وما تَأَخَّر(1) يَتُوب بِهذا العدد الكثير فما بَالُكُم بِبَقِيَّة النَّاس الذين يُمكِن أن يكون الواحد مِنهم قد ارتكب لِشيءٍ مِن معاصي الله-تبارك وتعالى-وإن كان لا يشْعُرُ بذلك .. فينبغي للإنسان أن يُكثِر مِن ذلك، وأن يتَأَسَّى بالنبي-صلوات الله وسلامه عليه-فيستغفر الله-تبارك تعالى-مِئَة مَرَّة في اليوم كما ثبت ذلك عن النبي صلوات الله وسلامه عليه، فقد كان يقول: ( أستَغْفِرُ الله ) فهذا هو الذي ينبغِي للإنسان أن لا يُفرِّط فيه، وإذا قال: " أستغفر الله وأتوب إليه " أو ما شابه ذلك فهو حَسَن؛ وقد حَثَّ الله-تبارك وتعالى-على التَّوبَة في مُحْكَم كِتابه فقال: ﴿ … وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون ﴾ [ سورة النور، من الآية: 31 ]، وقال تبارك وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا … ﴾ [ سورة التحريم، من الآية: 8 ]، وقال سبحانه: { وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ(2) إِلَيْه … } [ سورة هود، من الآية: 3 ].
(1) -سقط من كلام الشيخ: " وما تأخر " والظاهر أنه سبق لسان.
(2) -قرأ الشيخ: " وتوبوا " والظاهر أنه سبق لسان.