44سأذ 18 رمضان 1423هـ - 24 نوفمبر 2002م صححت
الجزء ١ · صفحة ٩على أنَّ هناك بعض البلدان التي لا يغيب فيها الشفق والتي يقع الناس فيها في إشكال كثير مِن هذه الناحية أجبناهم بأنَّ لهم أن يجمعوا بين المغرب والعشاء لأجل مُراعاة هذا الجانب، لأنَّ الجمع بين المغرب والعشاء أو بين الظهر والعصر في وقت الحاجة يجوز ولو كان ذلك في الحضر ولم يكن في السفر فقد أخرج الإمام الربيع -رحمه الله- في مسنده عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: " صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر مَعاً والمغرب والعشاء الآخرةَ مَعاً مِن غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر "، وروى هذا الحديث الشيخان وغيرهما مِن طريق عمرو بن دينار عن الإمام أبي الشعثاء عن ابن عباس رضي الله عنهما، وجاء في هذه الرواية " صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر معاً والمغرب والعشاء معاً مِن غير خوف ولا سفر "، وفي رواية: " مِن غير خوف ولا مطر "، وجاء أنَّ ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- سُئل: ماذا أراد بذلك ؟ فقال: " أَراد ألا يُحرج أُمته"، وجاء في هذا الحديث-كما قلنا-أنَّ ابن عباس -رضي الله عنهما-عندما سُئل: ما أراد بذلك ؟ أي ما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك ؟ قال: " أراد ألا يُحرج أُمته "، ومعنى هذا أنَّ أوقات الحرج هي جَديرة بأن يُراعى فيها هذا الترخيص وأن يباح للناس الجمع فيها.
فعندما يكون الشفق لا يغيب في بعض المناطق ويقع الناس في حرج ويكون الليل قصيراً جداً كبعض المناطق الشمالية النائية البعيدة عن خط الاستواء، كذلك المناطق الجنوبية النائية البعيدة عن خط الاستواء في هذه الحالة لا يُمنع الناس أن يَجمعوا ما بين الصلاتين لأجل مُراعاة هذه الحاجة ومُراعاة العُسر إن لَم يَجمعوا.