سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

44سأذ 18 رمضان 1423هـ - 24 نوفمبر 2002م صححت

الجزء ١ · صفحة ٢٠

الجواب: الشُّحوم يَحتاج إليها الجسم .. لابد مِن نسبة مِن الشُّحوم في الجسم، وعدم تغذي الجسم بشيء مِن الشُّحوم يُؤدي ذلك إلى الضَّرر بالجسم بِخلاف التَّدخين، فإنَّ التدخين لا يَحتاج إليه الجِسم أبداً بَل كل ما يَلِج إلى الجسم مِن الدُّخان إنَّما هو سَمٌّ زُعاف قاتل فكيف يُقاس التدخين على الشُّحوم أو يُحمل عليها ؟! الشحوم شيء آخر، نعم المُبالغة في كل شيء مُحرمة حتى الطعام الطيب الذي هو في الأصل لا ضرر فيه .. حتى التَّمر لو أكثر الإنسان مِنه إلى حد الإسراف فإنَّ ذلك يُعَد حراما لأنَّ الله-تعالى-يقول: ﴿ … وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ … ﴾ [ سورة الأعراف، من الآية:31 ]، فإنَّ كان يُؤدي إلى التُّخْمَة وهو يعلم ذلك ويأكل إلى أن يُتْخِم نفسه عَمداً فإنَّه بِهذه الحالَة يكون قد أضَرَّ بنفسه ويكون بتجاوزه حُدود الاعتدال قد وقع في الحرام؛ وكذلك الماء .. المَاء الذي هو سبب للحياة عندما يُكثر الإنسان مِنه إلى أن يَضر بنفسه وهو مُتعمد لذلك .. يَحمل نفسه على شُرب الماء مِن غير أن تكون نفسه بِحاجة إلى هذا الماء، مِن غير أن يكون جسمه بِحاجة إلى هذا الماء، وإنَّما يُكره نفسه على شُرْب الماء إلى أن يُؤدي ذلك إلى الضرر به فذلك-أيضاً-حَرَام، كما دَلت الآية الكريمة: ﴿ وَلاَ تُسْرِفُواْ ﴾ بعد إباحة الأكل والشرب ﴿ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ ﴾ فإنَّ كل شيء مُقدَّر بِمقدار الاعتدال، فكذلك تَنَاوُل الشحوم إنَّما هو مقدَّر بِمقدار الاعتدال بقدْر ما ينفع ولا يَضُر، ولا يُقال بِحُرمة الشُّحوم على الإطلاق .. كيف وفيها نفع للجسم بل الجسم بِحاجة إليها ولا يقوم بدونِها ؟! وإنَّما هذه مِن باب مُغَالَطَة الحقائق؛ والله-تعالى-المُستعان.

١٬٥١٠ / ٧٬٩٢٠