سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

45سأذ 19 رمضان 1423هـ - 25 نوفمبر 2002م صحح

الجزء ١ · صفحة ٦

وما كان تركه - صلى الله عليه وسلم - تنفيذ ما هَمَّ به إلا لما في البيوت من النساء والأطفال مع أنه لاتزر وازرة وزر أخرى وهذا شيء معلوم ومتبادِر، مع أنه جاءت رواية بذلك كما في رواية أحمد من طريق أبي هريرة وإن كان إسنادها مُضعفاً إلا أن مغزاها واضح، وذلك مما يتبادَر إلى الذهن من أول الأمر.

ولا يقال بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بتركه إياها وانصرافه إلى الذين يتخلفون عنها يكون بذلك تاركاً بنفسه لهذا الواجب لأن الواجب يترك لما هو أوجب منه، على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإمكانه أن يستدرك ذلك بأن يصلي بأولئك الذين ينطلقون معه إلى أولئك القوم جماعة.

وبالجملة فإن دلالة الحديث على وجوب الصلاة على الأعيان أي صلاة الجماعة دلالة واضحة لا غبار عليها، ويؤكد ذلك ما جاء في الروايات الأخرى من بين هذه الروايات حديث ابن أم مكتوم الذي جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال له: "يارسول الله إني ضرير البصر شاسع الدار وإن المدينة كثيرة الهوام كثيرة السباع أفتجد لي رخصة أن أصلي في بيتي ؟" فلما قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : (نعم)، وهَمَّ بالانصراف ناداه - صلى الله عليه وسلم - وقال له: (أتسمع النداء ؟) قال له: "نعم"، قال له: (أجب إذن). وفي رواية: (أجب إذن فإني لا أجد لك رخصة). والحديث جاء من رواية ابن أم مكتوم نفسِه، وجاء من رواية أبي هريرة.

١٬٥١٦ / ٧٬٩٢٠