45سأذ 19 رمضان 1423هـ - 25 نوفمبر 2002م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٦يُسأَلُ عن العُمر فيما أفْناه، لأنّ العُمر هو الموهبة الكبرى التي تَترتَّبُ عليها المواهِب الأخرى، فكُلُّ نعمةٍ مِن نِعَمِ الله - سبحانه وتعالى - يُنعِمُها على عبدِه تَترتَّبُ على نعمةِ الحياة، لأنّ الحياةَ هي وِعاءُ هذه النِّعَمِ جميعا، فلذلك كانت المحافظة على هذه الحياة وجميع أجزائِها-جميع أوقاتِها-مِن واجِبِ هذا الإنسان، بِحيثُ يَصرِفُ هذا الوقت فيما يُرضِي الله-تبارك وتعالى-مِن أنواعِ الطاعات وأنواعِ القُرُبَات ومَنافِعِ الإنسانِ في دِينِه وفي دُنياه .. يَصرِف الإنسان وقتَه في طلبِ العِلم، أو في مُدارسةِ القرآنِ الكريم، أو في الأمْرِ بالمعروف أو في النهيِ عن المنكَر، أو في استفادةِ ما يَنفَع مِن كَسْبٍ حَلال أو عِلْمٍ يَرتَقِي به إلى الخيْر ولو كان عِلما دُنيويا ولكن يَنتفِع به، لا أن يُمِيتَ الوقت فيما لا يَعُودُ عليه بِالمنفعة، فإنّ ذلك مِما يَضُرُّ الإنسان.
ولئِن كان العُمر كلُّه نعمةً كبرى مِن الله سبحانه وهُوَ وِعاءُ النِّعَم الأخرى-كما ذكرنا-فإنّ الشباب في عُمرِ الإنسان هو المرحلة الذهَبِية، لِمَا يَتَمَيَّزُ به مِن الفُتُوّة والقُوّة والطُّمُوح، فلذلك كان حَرِيّا بِالإنسانِ وهو في شبابِه أن يَسْتَغِلَّ فُرصةَ الشباب، لأنَّه يَقْوَى فيه على ما لا يَقْوَى عليه في غيْرِه .. يَقْوَى في شبابِه على إتيانِ كثِيرٍ مِن الطاعات وفِعْلِ كثِيرٍ مِن الخيْر مِمّا لا يَقْوَى عليه بعدَ فواتِ مرحلةِ الشباب، فلذلك كان يُسأَلُ عن شبابِه سُؤالاً خاصّا بِجانبِ كونِه يُسأَلُ عن عُمرِه كلِّه سؤالا عاما، فلذلك كان حَرِيّا بِهذا الإنسان أن يَستَغِلَّ هذه الفُرصَة .. هذا مِن ناحيةِ الوقت.